فقاما وهما يقولان : لا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم .
شرح
قوله : « فقاما وهما يقولان : لا حول ولا قوّة إلا بالله العلي العظيم » وهما يقولان جملة في محلّ النّصب على الحال أي : فقاما قائلين ، ولك في الاسمين من لا حول ولا قوّة خمسة أوجه من الإعراب : فتحهما ، ورفعهما ، وفتح الأوّل ونصب الثّاني ، وفتح الأوّل ورفع الثّاني ، ورفع الأوّل وفتح الثاني .
واستشكل الاستثناء على الوجه الأوّل من جهة انّه راجع في المعنى إلى الجملتين ، ولا يصحّ لفظا لأنّ إلا الواحدة لا يستثنى بها من شيئين .
قال ابن الحاجب : والأشبه أن يقال : إنّ الحول والقوّة لمّا كانا بمعنى صحّ رجوع الاستثناء إليهما لتنزّلهما منزلة شيء واحد ( 1 ) .
وقال غيره : هو من باب الحذف مثل : ما قام وقعد إلا زيد أي : لا حول إلا بالله ولا قوّة إلا بالله .
وما قاله ابن الحاجب هو تفسير بعض اللغويّين : أنّ الحول : هو القوّة ، والقوّة :
هي الحول ، كلاهما مترادفان .
وروى ابن بابويه في كتاب معاني الأخبار : باسناده إلى جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر ( عليه السّلام ) قال : سألته عن معنى لا حول ولا قوّة إلا بالله فقال :
معناه لا حول لنا عن معصية الله إلا بعون الله ، ولا قوّة لنا على طاعة الله إلا بتوفيق الله ( 2 ) .
فالحول على هذا بمعنى التحوّل ، فيكون وجه تقديم الحول على القوّة : إنّ التخلية مقدّمة على التحلية ، كما اشتهر بين أرباب العرفان ، فتخلية النّفس وتحويلها من المعاصي إلى الطاعات وإعدادها لها مقدَّمة على تحليتها بالطاعات .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في مظانه .
( 2 ) معاني الأخبار : ص 21 ، ح 1 .