شرح
وإلى هذا المعنى أشار بعض المشايخ وقد سأله مريد له ، أستغفر الله أم أسبّحه ؟ فقال : الثّوب الوسخ أحوج إلى الصّابون من البخور .
وفي نهج البلاغة : إنّ أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) قال : وقد سئل عن معنى لا حول ولا قوّة إلا بالله : إنّا لا نملك مع الله شيئا ولا نملك إلا ما ملَّكنا ، فمتى ملكنا ( 1 ) ما هو أملك به منّا كلَّفنا ، ومتى أخذه منّا وضع تكليفه عنّا ( 2 ) .
قال شارحوا كلامه : معنى هذا الكلام إنّه ( عليه السّلام ) جعل الحول عبارة عن الملكيّة والتّصرّف ، وجعل القوّة عبارة عن التكليف كأنّه يقول : لا تملَّك ولا تصرّف إلا بالله ، ولا تكليف لأمر من الأمور إلا بالله ، فنحن لا نملك مع الله شيئا لأنّه لولا إقداره إيّانا وخلقه لنا أحياء لم نكن مالكين ولا متصرّفين ، فإذا ملَّكنا شيئا هو أملك به منّا أي أقدر عليه منّا ، صرنا مالكين له كالمال مثلا حقيقة وكالعقل والجوارح والأعضاء مجازا ، وحينئذ يكون مكلَّفا لنا أمرا يتعلَّق بما ملَّكنا إيّاه نحو أن يكلَّفنا الزّكاة عند تمليكنا المال ، ويكلَّفنا النّظر عند تمليكنا العقل ، ويكلَّفنا الجهاد والصّلاة والحجّ عند تمليكنا الأعضاء والجوارح ، ومتى أخذ منّا المال وضع عنّا تكليف الزّكاة ، ومتى أخذ العقل سقط تكليف النّظر ، ومتى أخذ الأعضاء والجوارح سقط تكليف الجهاد وما يجري مجراه ( 3 ) .
هذا هو تفسير قوله عليه السّلام .
وفي هذه الكلمة الشّريفة تسليم للقضاء والقدر ، وإظهار للفقر ( 4 ) إلى الله تعالى
هامش
( 1 ) ( الف ) ملكناه .
( 2 ) نهج البلاغة صبحي الصالح : قصار الحكم : 404 ، ص 547 .
( 3 ) منهاج البراعة للخوئي : ج 21 ، ص 485 ، وشرح نهج البلاغة للبحراني : ج 5 ، ص 440 .
( 4 ) ( الف ) الفقر .