شرح
ومنه : ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ ( 1 ) وقرى أذْهَبَ اللهُ نُورَهُمْ .
وقال المبرّد ، والسّهيلي : ( 2 ) إنّ بين التعديتين فرقا ، وإنّك إذا قلت : ذهبت بزيد كنت مصاحبا له في الذّهاب . بخلاف أذهبته ( 3 ) .
قال ابن هشام : وهو مردود بالآية ( 4 ) .
وأجيب بأنّه يجوز أن يكون تعالى وصف نفسه بالذّهاب على معنى يليق به كما وصف نفسه بالمجيء في قوله : وَجاءَ رَبُّكَ ( 5 ) وهو ظاهر البعد .
ووافق الزّمخشري ، المبرّد ، والسّهيلى في القول بالفرق .
فقال في الكشّاف : الفرق بين أذهبه وذهب به أنّ معنى أذهبه : أزاله وجعله ذاهبا ، ويقال : ذهب به : إذا استصحبه ومضى به معه ، وذهب السّلطان بماله :
أخذه ، ومنه : ذهبت به الخيلاء ، ومعنى ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ أخذ الله نورهم وأمسكه وما يمسكه الله فلا مرسل له ( 6 ) ، انتهى .
ولا يخفى ما فيه من الإشارة إلى الجواب عن الآية ، وهو انّ هذا معنى آخر لذهب مع الباء لا محذور في نسبته إلى الله تعالى .
إذا عرفت ذلك فقوله عليه السّلام : « لا تخرجا بهذه الصحيفة » معناه ، على قول
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 17 .
( 2 ) هو أبو القاسم عبد الرحمن بن الخطيب أبي محمد عبد الله بن الخطيب أحمد السهيلي الأندلسي النحوي اللغوي المحدث المفسر صاحب شرح الجمل ، والأعلام بما كان في القرآن من الأسماء والأعلام ، والروض الآنف شرح سيرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
ولد السهيلي سنة ( 508 ) هجرية في قرية سهيل قرب مدينة مالقا بالأندلس ، وتوفى بمراكش سنة ( 581 ) هجرية وكان مكفوفا . الكنى والألقاب : ج 2 ص 294 .
( 3 ) و ( 4 ) مغني اللبيب : ص 138 .
( 5 ) سورة الفجر : الآية 22 .
( 6 ) تفسير الكشاف للزمخشري ، ج 1 ص 74 .