شرح
وأمّا محمّد بن زيد ، فيكنّى أبا جعفر ، وأمّه أمّ ولد سنديّة ، وهو أصغر ولد أبيه وكان في غاية الفضل ونهاية النّبل ، فيحكى انّ المنصور عرض عليه جوهر فاخر وهو بمكّة فعرفه وقال : هذا جوهر كان لهشام بن عبد الملك وقد بلغني أنّه عند ابنه محمّد ولم يبق منهم غيره ، ثمّ قال للربيع : إذا كان غد وصلَّيت بالنّاس في المسجد الحرام فأغلق الأبواب كلَّها ووكّل بها ثقاتك ، ثمّ افتح بابا واحدا وقف عليه ولا يخرج إلا من تعرفه ، ففعل الربيع ذلك وعرف محمّد بن هشام انّه المطلوب ، فتحيّر وأقبل محمّد بن زيد المذكور فرآه متحيّرا وهو لا يعرفه فقال له : يا هذا أراك متحيّرا ، فمن أنت ؟ قال : ولي الأمان ؟ قال : ولك الأمان ، وأنت في ذمّتي حتّى أخلَّصك ، قال :
أنا محمّد بن هشام بن عبد الملك ، فمن أنت ؟ قال : أنا محمّد بن زيد ، فقال : عند الله أحتسب نفسي إذا ، فقال : لا بأس عليك ، فإنّك لست بقاتل زيد ، ولا في قتلك درك بثاره ، الآن خلاصك أولى من إسلامك ، ولكن تعذرني في مكروه أتناولك به ، وقبيح أخاطبك به يكون فيه خلاصك ؟ قال : أنت وذاك ، فطرح بردائه على رأسه ووجهه وأقبل يجرّه ، فلمّا أقبل على الربيع لطمه لطمات وقال : يا أبا الفضل إنّ هذا الخبيث جمّال من أهل الكوفة أكراني جماله ذهابا وإيابا وقد هرب منّي في هذا الوقت وأكرى قوّاد الخراسانيّة ولي عليه بذلك بيّنة ، فضمّ إلىّ حارسين لئلا يفلت منّي ، فضمّ إليه حارسين فمضيا معه فلمّا بعد من المسجد قال له : يا خبيث تؤدّي إليّ حقّي ؟ قال : نعم يا ابن رسول الله فقال للحرسين : انطلقا ، ثمّ أطلقه فقبّل محمّد بن هشام رأسه وقال : بأبي أنت وأمّي ، الله أعلم حيث يجعل رسالته ، ثمّ أخرج له جوهرا له قدر ( 1 ) فدفعه إليه وقال : تشرّفني بقبول هذا ، فقال : إنّا أهل بيت لا نقبل على المعروف ثمنا ، وقد تركت لك أعظم من هذا ، دم زيد بن عليّ ،
هامش
( 1 ) أي له قيمة .