فقال : هذا ميراث ابن عمّكما يحيى من أبيه قد خصّكما به دون إخوته .
شرح
الميراث : اسم لما يورث ، وأصله موراث انقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها .
وخصّه بالشيء ، من باب قعد جعله له دون غيره ، والأصل في لفظ الخصوص وما يتفرّع منه أن يستعمل بإدخال الباء على المقصور عليه أعني ماله الخاصّة فيقال :
خصّ المال بزيد أي المال له دون غيره ، لكنّ الشّايع في الاستعمال إدخالها على المقصور أعني : الخاصّة كما وقع هنا ، ومثله قوله تعالى : يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاء ( 1 ) وهو إمّا بناء على تضمين معنى التمييز والإفراد ، أو على جعل التّخصيص مجازا عن التّمييز ، مشهورا في العرف ، والجملة في محلّ رفع على إنّها خبر ثان لهذا إن جعل الظرف قبلها حالا ، وخبر ثالث إن جعل خبرا ثانيا .
أو في محلّ نصب على الحال من الميراث ، والعامل : معنى الإشارة .
قوله : « دون إخوته » معنى دون في الأصل أدنى مكان من شئ يقال :
هذا دون ذلك : أي أحطَّ منه قليلا ثمّ استعير للتفاوت في الأحوال والرتب فقيل :
زيد دون عمرو أي : في العلم والشّرف ، ثمّ اتّسع فيه فاستعمل في كلّ تجاوز حدّ إلى حدّ ، وتخطى حكم إلى حكم من غير ملاحظة انحطاط أحدهما من الآخر فجرى مجرى أداة الاستثناء ، وهو ظرف لغو لتعلَّقه بخصّكما ، والمعنى : خصّكما به متجاوزا إخوته ، وقد يستعمل بمن كقوله تعالى : وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ ( 2 ) أي :
ادعوهم متجاوزين الله .
والاخوة : جمع أخ ولامه محذوفة وهي واو ، وتردّ في التّثنية على الأشهر ، فيقال :
أخوان ، ويجمع على إخوان أيضا .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 105 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 23 .