فلمّا نهضت للقائهما قال لي : مكانك ، ثمّ وجّه إلى محمّد وإبراهيم فجاءا .
شرح
نهض ينهض ، كمنع يمنع ، نهضا ونهوضا : قام ، وأنهضته للأمر - بالألف - :
أقمته .
قوله : « مكانك » اسم فعل منقول من الظَّرف بمعنى أثبت ، وهو مبنيّ على الفتح لمشابهته مبني الأصل وهو هنا فعل الأمر وليس هو بظرف منصوب بفعل مقدّر تقديره : الزم مكانك كما ذهب إليه الزّجّاج ( 1 ) وجماعة ، ولا يستعمل هو وأخواته من أسماء الأفعال المنقولة عن الظرف والجار والمجرور كدونك وعليك إلا بكاف الخطاب فلا يقال : مكانه بمعنى ليثبت ، ومحلّ الضّمير المتّصل به قيل : رفع ، وقيل :
نصب ، وقيل : جرّ وهو الأصحّ .
وقال ابن بابشاذ : ( 2 ) الكاف : حرف خطاب ( 3 ) . لا محلّ له من الإعراب .
قوله : « ثمّ وجّه » أي : أرسل إليهما رسولا يقال : وجّهه إليه توجيها أي : أرسله .
قال بعضهم : الظاهر إنّ مقصوده ( عليه السّلام ) من التوجيه إليهما تعظيم الصّحيفة لئلا تحمل إليهما ، بل وجّه إليهما ليتشرّفا ويتبرّكا بلقائها واستقبالها .
قلت : بل الظاهر إنّه إنّما وجّه إليهما ليشترط عليهما عدم الخروج بالصّحيفة من المدينة كما يدلّ عليه تتّمة الكلام .
هامش
( 1 ) هو أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج ، كان يخرط الزجاج ثم تركه واشتغل بالأدب فنسب إليه ، توفي سنة ( 311 ) هجرية ، له كتاب معاني القرآن ، والأمالي ، ومصنفات في الأدب .
الكنى والألقاب : ج 2 ص 262 .
( 2 ) هو أبو الحسن طاهر بن أحمد بن بابشاذ ، وهي كلمة فارسية معربة بمعنى سرور الأب ، من علماء النحو له المقدمة المشهورة ، وشرحها ، وشرح الجمل للزجاجي ، توفي سنة ( 469 ) هجرية .
الكنى والألقاب : ج 1 ، ص 211 .
( 3 ) شرح الكافية في النحو للرضي : ج 2 ، ص 69 .