شرح
المفتاح فقيل : إنّه مع عثمان ، فقيل لعثمان : إن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) طلب المفتاح فأبى وقال : لو علمت أنّه رسول الله ما منعته ، فلوى علي بن أبي طالب يده وأخذ منه المفتاح وفتح الباب فدخل رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) البيت وصلَّى ركعتين فلمّا خرج سأله العبّاس أن يعطيه المفتاح ويجمع له بين السّقاية والسّدانة ، فأنزل الله تعالى : إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتَ إِلى أهْلِها ( 1 ) فأمر رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) عليّا ( عليه السّلام ) أن يردّ المفتاح على عثمان ويعتذر إليه ، ففعل ذلك عليّ ( عليه السّلام ) فقال له عثمان : يا علي أكرهت وآذيت ثمّ جئت ترفق ؟ فقال : لقد أنزل الله في شأنك قرآنا فقرأ عليه هذه الآية ، فقال عثمان : أشهد أن لا اله إلا الله وأشهد أنّ محمّد رسول الله ، فهبط جبرئيل وقال للنبيّ ( صلَّى الله عليه وآله ) : ما دام هذا البيت كان المفتاح والسّدانة في أولاد عثمان فقال ( صلَّى الله عليه وآله ) : خذوها يا بني طلحة بأمانة الله لا ينزعها منكم إلا ظالم ، ثمّ إنّ عثمان هاجر ودفع المفتاح إلى أخيه شيبة وهو إلى اليوم في أيديهم ( 2 ) وفي تفسير أهل البيت ( عليهم السّلام ) : إنّ الخطاب في الآية للأئمّة ( عليهم السّلام ) ، أمر كلّ منهم أن يؤدّي للإمام الَّذي بعده ويوصي إليه ( 3 ) .
وعلى كلّ تقدير فالعبرة بعموم اللفظ ، لا بخصوص السّبب ، فالخطاب عام لكلّ أحد ، في كلّ أمانة .
وفي تصدير الآية بكلمة التّأكيد وإظهار الاسم الجليل وإيراد الأمر على صورة الإخبار من الفخامة وتأكيد وجوب الامتثال لمضمونها والدّلالة على الاعتناء بشأنها ما لا مزيد عليه .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 58 .
( 2 ) الكشاف : ج 1 ، ص 523 .
( 3 ) مجمع البيان للطبرسي : ج 3 - 4 ، ص 63 .