تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
نعم فادفعها إليهما .
شرح
وقد عظَّم الله تعالى أمر الأمانة في مواضع من كتابه العزيز فقال : إنّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ ( 1 ) الآية وقال : وَالَّذينَ هُمْ لأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُون ( 2 ) . وقال رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) : « لا إيمان لمن لا أمانة له » ( 3 ) . وعن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « إنّ الله عزّ وجلّ لم يبعث نبيّا إلا بصدق الحديث وأداء الأمانة » ( 4 ) . وعنه ( عليه السّلام ) : « أدّ الأمانة لمن ائتمنك وأراد منك النّصيحة ولو إلى قاتل الحسين ( عليه السّلام ) » ( 5 ) . وعن يونس بن عبد الرحمن قال : سألت موسى بن جعفر ( عليهما السّلام ) عن قول الله عزّ وجلّ : إنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتَ إلى أَهْلِها فقال : هذه مخاطبة لنا خاصّة ، أمر الله كلّ إمام منّا أن يؤدّي إلى الامام الَّذي بعده ويوصي إليه ، ثمّ هي جارية في سائر الأمانات ، ولقد حدّثني أبي ، عن أبيه : إنّ عليّ بن الحسين ( عليهما السّلام ) قال لأصحابه : « عليكم بأداء الأمانات فلو أنّ قاتل أبي الحسين ابن عليّ ( عليهما السّلام ) ائتمنني على السّيف الذي قتله به لأدّيته إليه » ( 6 ) . والرّوايات في هذا المعنى كثيرة جدّا . قوله : « نعم فادفعها إليهما » نعم : للاعلام بأنّه قد أذن ، أي نعم قد أذنت لك فادفعها إليهما .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : الآية 72 . ( 2 ) سورة المؤمنون : الآية 8 . ( 3 ) نهج الفصاحة : ص 512 ، ح 2428 ، الجامع الصغير : ج 2 ، ص 198 . ( 4 ) الكافي : ج 2 ، ص 104 ، ح 1 . ( 5 ) وسائل الشيعة : ج 13 ، ص 222 ، ح 4 ، روضة الكافي : ص 293 ، ح 448 . ( 6 ) معاني الأخبار للصدوق : ص 107 ، ح 1 .