فقال : إنّ الله يأمركم أن تؤدّوا الأمانات إلى أهلها .
شرح
وكان أبو العبّاس السّفّاح يكرم عبد الله بن الحسن إكراما تامّا ، فيحكى ان عبد الله قال له يوما : لم أر مائة ألف قطَّ مجتمعة ، فقال له أبو العبّاس : ستراها الآن ، ثمّ أمر له بمائة ألف درهم ، ولم يتعرّض له ولا لأحد من أهل بيته بمكروه مدّة خلافته حتّى مضى بسبيله ، وقام من بعده أخوه المنصور فقلب للطالبيّين ظهر المجنّ ( 1 ) وخاف خروجهم عليه ، وقد بلغه ذلك عنهم فحجّ سنة أربعين ومائة ، ورجع على طريق المدينة فقبض على عبد الله بن الحسن وأخيه إبراهيم وسائر إخوته وأولادهم وسيّرهم معه في الحديد إلى الكوفة فحبسهم هناك ، ثمّ أمر المنصور بقتل عبد الله فقتل ، وهو ابن خمس وسبعين سنة وذلك في سنة خمس وأربعين ومائة .
روي خلاد بن عمير ( 2 ) قال : دخلت على أبي عبد الله ( عليه السّلام ) فقال : هل لكم علم بآل الحسن الذين خرج بهم ممّا قبلنا ؟ وكان قد اتّصل بنا عنهم خبر فلم نحبّ أن نبدأه به . فقلنا : نرجو أن يعافيهم الله ، فقال : وأين هم من العافية ؟ ثمّ بكى حتّى علا صوته وبكينا ثمّ قال : حدّثني أبي عن فاطمة بنت الحسين ( عليه السّلام ) قالت : سمعت أبي صلوات الله عليه يقول : يقتل منك أو يصاب منك نفر بشطَّ الفرات ما سبقهم الأوّلون ولا يدركهم الآخرون ، وإنّه لم يبق من ولدها غيرهم ( 3 ) .
ذكر المفسّرون : إنّ هذه الآية نزلت يوم الفتح في شأن عثمان بن طلحة بن عبد الدّار ، سادن الكعبة المعظَّمة ، وذلك : إنّ رسول الله ( صلى الَّله عليه وآله ) حين دخل مكّة يوم الفتح أغلق عثمان الكعبة فطلب رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله )
هامش
( 1 ) المجن : الترس ( اي الدرع ) القاموس : ج 4 ، ص 270 .
( 2 ) خلاد بن عمير الكندي ، عده الشيخ الطوسي رحمه الله في رجاله من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) ، وزاد على ما في العنوان قوله : مولاهم الكوفي .
تنقيح المقال : ج 1 ، ص 400 .
( 3 ) إقبال الأعمال للسيد ابن طاووس : ص 581 ، ( في اعمال عاشورا ) .