تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وإملاء جدّي ( عليهما السّلام ) بمشهد منّي . فقلت : يا بن رسول الله ( صلى الَّله عليه وآله ) ، إن رأيت أن أعرضها مع صحيفة زيد ويحيى ، فأذن لي ، وقال : قد رأيتك لذلك أهلا .
شرح
وصحّ من طرق الإماميّة ، ورواياتهم أنّ النبيّ ( صلى الَّله عليه وآله ) قد أنبأ بأئمة أمّته ، وأوصيائه من عترته وانّه سمّاهم بأعيانهم ( عليهم السّلام ) ، وان جبرئيل ( عليه السّلام ) نزل بصحيفة من السّماء فيها أسماؤهم وكناهم ، كما شحنت بالرّوايات في ذلك كتب الحديث سيّما كتاب الحجّة من الكافي ( 1 ) ، وإنّما معنى الحديث المذكور إن صحّ وثبت ما قاله الصّدوق قدّس سرّه في كتاب التوحيد انّه يقول : ما ظهر لله أمركما ظهر له في إسماعيل إذ اخترمه ( 2 ) قبلي ليعلم أنّه ليس بإمام بعدي ( 3 ) ، والله أعلم . قوله ( عليه السّلام ) : « بمشهد منّي » متعلَّق بقوله : وإملاء جدّي ، والمشهد : يجوز أن يكون مصدرا ميميّا من شهد يشهد بمعنى حضر ، والباء : للمصاحبة أي : بحضور منّي . وأن يكون اسم زمان أو مكان ، والباء : ظرفيّة أي : في زمان حضوري أو مكانه . « إن رأيت » : من الرأي ، يقال : رأى في الأمر رأيا أي : إن اقتضى رأيك أن أعرضها ، وجملة جواب الشّرط محذوفة أي : فاذن لي ، بدليل فاذن لي ، وكثيرا ما يحذف جواب الشّرط في السّعة إذا كان فعل الشّرط ماضيا كقوله تعالى : فَإنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِىَ نَفَقا فِي الأَرْضِ ( 4 ) أي : فافعل ، وقوله تعالى : « أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 168 . ( 2 ) المخترم : الهالك . مجمع البحرين ج 6 ، ص 56 . ( 3 ) التوحيد للصدوق : ص 336 ، ح 10 . ( 4 ) سورة الأنعام : الآية 35 .