ثم قال لابنه : قم يا إسماعيل فأتني بالدّعاء الذي أمرتك بحفظه وصونه ، فقام إسماعيل فأخرج صحيفة كأنّها الصحيفة الَّتي دفعها إليّ يحيى بن زيد فقبّلها أبو عبد الله ووضعها على عينه وقال : هذا خطَّ أبي
شرح
إسماعيل بن جعفر الصّادق ( عليه السّلام ) : هو الَّذي ذهبت فرقة من الشّيعة إلى القول بإمامته ، ويعرفون بالاسماعيليّة ، يكنّى أبا محمّد ويعرف بالأعرج ، وأمّه :
فاطمة بنت الحسين الأثرم بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ( عليهما السّلام ) .
وكان أكبر ولد أبيه ، كان ( عليه السّلام ) يحبّه حبّا شديدا ويكرمه إكراما عظيما ، حتّى كان يتوهّم من يراه أنّه الإمام بعده .
مات في حياة أبيه بالعريض قرب المدينة ، وحمل على أعناق الرّجال ، حتّى دفن بالبقيع .
روي انّ أبا عبد الله ( عليه السّلام ) جزع عليه جزعا شديدا ، ووجد به وجدا عظيما ، وتقدّم سريره بغير حذاء ولا رداء ، وأمر بوضع سريره على الأرض قبل دفنه مرارا كثيرة ، وكان يكشف عن وجهه وينظر إليه يريد بذلك تحقيق أمر وفاته عند الظَّانّين خلافته له من بعده وإزالة الشّبهة عنهم في حياته ( 1 ) .
وكانت وفاته سنة ثلاث وثلاثين ومائة قبل وفاة الصّادق ( عليه السّلام ) بعشرين سنة ، ومع ذلك فقد قالت فرقة من الاسماعيليّة : إنّه لم يمت إلا أنّه أظهر موته تقيّة من خلفاء بني العبّاس ، وعقد محضرا وأشهد عليه عامل المنصور بالمدينة خوفا عليه من أن يقصد بالقتل .
قالوا : ومن الدّليل على ذلك : انّ محمّدا وهو أخوه لامّه كان صغيرا ، فمضى إلى السّرير الَّذي كان إسماعيل نائما عليه ، ورفع الملاءة وأبصره ، وقد فتح عينه ، فعدا إلى أبيه فزعا وقال : عاش أخي ، عاش أخي ، فقال والده : إنّ أولاد الرّسول كذا
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : ج 47 ، ص 242 .