تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
شرح
الرّابع : اسم الله تعالى في القسم عند حذف الحرف نحو : ها الله ، بقطع الهمزة ووصلها وكلاهما مع إثبات ألف « ها » وحذفها . وحكى الزّمخشري في المفصّل : أنّه يقال : ها إنّ زيدا منطلق وها افعل كذا ( 1 ) . قيل : ولا شاهد له . قلت : قد وقع في دعاء الصّحيفة : « ها نحن عبادك بين يديك » ، وكفى به شاهدا . فإن قلت : مدخول « ها » في عبارة المتن ليس شيئا من المذكورات ، بل هو ضمير رفع مؤنّث فقط . قلت : مدخول « ها » محذوف ، وهو اسم إشارة إلى مؤنّث قريب ، وهو المبتدأ المخبر عنه ب‍ « هي » ، والتقدير هذه هي ، ف « هي » خبر للمحذوف المقدّر وإنّما حذف لدلالة الخبر عليه كقوله تعالى : لَمْ يَلْبَثُوا إلا ساعَةً مِنْ نَهارِ بَلاغ ( 2 ) أي : هذا بلاغ ، وقد صرّح به في « هذا بَلاغٌ لِلنّاسِ » 14 : 52 ولك أن تجعل المحذوف هو الخبر ، وهو اسم إشارة أيضا كما مرّ فتكون هي مبتدأ والتقدير : ها هي ذي فمدخول « ها » على الوجه الأوّل من الأوّل ، وعلى الثّاني من الثّاني ، فلم يخرج عن المذكورات . وترجيح أحد الوجهين على الآخر يبتني على خلافهم في أنّه إذا دار الأمر بين كون المحذوف مبتدأ وكونه خبرا فأيّهما أولى ؟ فقيل : كونه المبتدأ لأنّ الخبر محطَّ الفائدة ، ولأنّ حذفه أكثر ، فالحمل عليه أولى . وقيل : الأولى كونه الخبر ، لأنّ التّجوّز في أواخر الجمل أسهل . قوله : « عمّي زيد » زيد : عطف بيان على عمّي ويجوز إعرابه بدل كلّ من كلّ لما فيه من البيان ، وكذا الكلام في جدّي عليّ بن الحسين ( عليهما السّلام ) .
هامش
( 1 ) المفصل للزمخشري : ص 307 . ( 2 ) سورة الأحقاف : الآية 35 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 125 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني