تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
شرح
وبكيت حتّى غشي عليه فلمّا سكن قلت : يا ابن رسول الله وما الَّذي أخرجه إلى قتال هذا الطَّاغية وقد علم من أهل الكوفة ما علم ؟ قال : نعم لقد سألته عن ذلك فقال : سمعت أبي يحدّث عن أبيه الحسين بن عليّ ( عليهما السّلام ) قال : وضع رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) يده على صلبي ، فقال : يا حسين يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يقتل شهيدا ، إذا كان يوم القيامة يتخطَّى هو وأصحابه رقاب النّاس ويدخل الجنّة ، فأحببت أن أكون كما وصفني رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) ، ثمّ قال : رحم الله أبي زيدا كان والله أحد المتعبّدين ، قائم ليله ، صائم نهاره ، جاهد في سبيل الله حقّ جهاده ، فقلت : يا ابن رسول الله هكذا يكون الإمام بهذه الصّفة ؟ فقال : يا عبد الله إنّ أبي لم يكن بإمام ، ولكن كان من السّادات الكرام وزهّادههم ، وكان من المجاهدين في سبيل الله ، فقلت : يا بن رسول الله أما إنّ أباك قد ادّعى الإمامة ، وقد جاء عن رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) فيمن ادّعى الإمامة كاذبا ؟ فقال : مه ، مه يا عبد الله إنّ أبي كان أعقل من أن يدّعي ما ليس له بحقّ ، إنّما قال : أدعوكم إلى الرّضا من آل محمّد ، عنى بذلك ابن عمّي جعفرا ، قلت : فهو اليوم صاحب الأمر ؟ قال : نعم هو أفقه بني هاشم ، ثم قال : يا عبد الله إنّي أخبرك عن أبي ( عليه السّلام ) وزهده وعبادته إنّه كان يصلَّي ( عليه السّلام ) في نهاره ما شاء الله ، فإذا جنّ عليه اللَّيل نام نومة خفيفة ، ثمّ يقوم فيصلَّي في جوف اللَّيل ما شاء الله ، ثمّ يقوم قائما على قدميه يدعو الله تعالى إلى الفجر ، ويتضرّع له
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 123 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني