والله يا متوكّل : ما منعني من دفع الدّعاء إليه إلا الذي خافه على صحيفة أبيه ، وأين الصحيفة ؟ فقلت : ها هي ، ففتحها وقال : هذا والله خطَّ عمّي زيد ، ودعاء جدّي عليّ بن الحسين ( عليهما السّلام ) .
شرح
ويبكي بدموع جارية حتّى يطلع الفجر ، فإذا طلع الفجر سجد سجدة ، ثمّ يقوم فيصلَّي الغداة إذا وضح الفجر ، فإذا فرغ من صلاته قعد في التعقيب إلى أن يتعالى النّهار ، ثمّ يقوم في حاجته ساعة فإذا كان في قرب الزّوال قعد في مصلاه فسبّح الله ومجّده إلى وقت الصّلاة ، وقام فصلَّى الأولى وجلس هنيئة وصلَّى العصر ، وقعد في تعقيبه ساعة ، ثمّ سجد سجدة ، فإذا غابت الشّمس صلَّى المغرب والعتمة ، قلت : كان يصوم دهره ؟ قال : لا ولكنّه كان يصوم في السنّة ثلاثة أشهر ، وفي الشهر ثلاثة أيّام ، قلت : أو كان يفتي النّاس ؟ قال : ما أذكر ذلك عنه ، ثمّ أخرج إليّ صحيفة كاملة فيها أدعية عليّ بن الحسين ( عليهما السّلام ) ( 1 ) ، انتهى .
فهذا الحديث صريح في أنّه كان عارفا بالحقّ ، معتقدا له رحمه الله تعالى . الواو من قوله ( عليه السّلام ) : « وأين » ابتدائيّة ، ويعبّر عنها بواو الاستيناف ، وأين : اسم استفهام عن المكان ، مبنيّ على الفتح خبر للصّحيفة قدّم على المبتدأ وجوبا لتضمّنه معنى الاستفهام ، وها في قوله ( عليه السّلام ) : « هاهي » للتنبيه ، وإذا كانت له فهي تدخل على واحد من أربعة :
أحدها : اسم الإشارة غير المختصّة بالبعيد نحو : هذا ، بخلاف ثمّ ونحوه .
الثّاني : ضمير الرّفع المخبر عنه باسم الإشارة نحو : هؤلاء .
الثالث : نعت أيّ في النّداء نحو : يا أيّها الرّجل ، وهي في هذا واجبة للتنبيه على أنّه المقصود بالنداء .
هامش
( 1 ) كفاية الأثر لابن الخزاز القمي ص 302 إلى 305 . مع اختلاف يسير في بعض ألفاظ الحديث فراجع .