وألحقه بآبائه وأجداده .
شرح
قوله : « وألحقه بآبائه وأجداده » أي : جعله لاحقا بهم في دخول الجنّة أوفي الدّرجة ، لما روي أنّه ( عليه السّلام ) قال : « إنّه تعالى يرفع ذريّة المؤمن في درجته وإن كانوا دونهم لتقرّبهم عينه » ثمّ تلا قوله تعالى : وَالَّذينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِيَّتُهُمْ بِإيمانِ أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَئ ( 1 ) وعن أهل البيت ( عليهم السّلام ) في تفسير هذه الآية : انّه قصرت الأبناء عن عمل الآباء فالحق الأبناء بالاباء لتقرّ بذلك أعينهم ( 2 ) .
قال المفسّرون : قوله تعالى : « بِإيمانٍ » ( 3 ) متعلَّق بالاتّباع ، أي اتّبعتهم ذريّتهم بايمان في الجملة ، قاصر عن رتبة إيمان الآباء ، لا يؤهّلهم لدرجة الآباء .
وقيل : متعلَّق بما بعده أي بسبب إيمان عظيم ، رفيع المحلّ وهو إيمان الآباء ، ألحقنا بدرجاتهم ذرّيّتهم وإن كانوا لا يستأهلون تفضّلا عليهم وعلى آبائهم ليتمّ سرورهم ، ويكمل نعيمهم .
وقوله تعالى : وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَىْء ( 4 ) . أي : وما نقصنا الآباء بهذا الإلحاق من ثواب عملهم شيئا بأن أعطينا بعض مثوباتهم أبنائهم ، فتنقص مثوبتهم وتنحّطَّ درجتهم ، وإنّما رفعناهم إلى درجتهم بمحض التّفضّل والإحسان .
قوله : « وأجداده » عطف الأجداد على الآباء مع دخولهم فيهم ، لفائدة التّأكيد المعتبرة في الاطناب كعطف الشّئ على مرادفه .
* * *
هامش
( 1 ) الدر المنثور : ج 6 ص 119 .
( 2 ) التوحيد : ص 394 ، ح 7 ( باب الأطفال ) .
( 3 ) سورة الطور : الآية 21 .
( 4 ) سورة الطور : الآية 21 .