وقال : رحم الله ابن عميّ .
شرح
والمد : مع خروج الصّوت ، وقد جمع الشّاعر اللَّغتين في قوله :
بكت عيني وحقّ لها بكاها * وما يغني البكاء ولا العويل
والوجد بالفتح لا غير : الحزن ، يقال : وجدت به بالكسر أي حزنت عليه فإن أردت معنى أحببته قلت : وجدت به بفتح العين وجدا بالفتح لا غير ، وأمّا مصدر وجدت المطلوب فيفتح ويضمّ ، والوجد : بمعنى الغنى مثلث . قوله : « رحم الله ابن عمّي » الجملة في محلّ نصب واقعة مفعولا لقال ، وهل هي مفعول به أو مفعول مطلق نوعي كالقرفصاء من قعد القرفصاء إذ هي دالَّة على نوع خاصّ من القول ؟ فيه مذهبان :
الأوّل : قول الجمهور .
والثّاني : اختيار ابن الحاجب ( 1 ) ، قال : والَّذي غرّ الأكثرين إنّهم ظنّوا إن تعلَّق الجملة بالقول كتعلَّقها بعلم في « علمت لزيد منطلق » ، وليس كذلك لأنّ الجملة نفس القول ، والعلم غير المعلوم فافترقا ( 2 ) .
قال ابن هشام : والصّواب قول الجمهور : إذ يصحّ أن يخبر عن الجملة بأنّها مقولة كما يصحّ أن يخبر عن زيد من ضربت زيدا بأنّه مضروب بخلاف القرفصاء في المثال ، فلا يصحّ أن يخبر عنها بأنّها مقعودة لأنّها نفس القعود .
وأمّا تسمية النحوييّن الكلام قولا ، فكتسميتهم إيّاه لفظا ، وإنّما الحقيقة انّه مقول وملفوظ ( 3 ) .
هامش
( 1 ) هو أبو عمر بن عثمان بن أبي بكر ( ابن الحاجب ) النحوي الأصولي صاحب الكتب الممتعة منها : الأمالي والكافية في النحو ، والشافية في الصرف ، ومختصر الأصول ، وشرح المفصل ، ولد في سنة ( 570 ) هجرية وتوفي بالإسكندرية سنة ( 646 ) هجرية .
الكنى والألقاب : ج 1 ، ص 244 .
( 2 ) مغني اللبيب : ص 538 .
( 3 ) مغني اللبيب : ص 539 .