تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
قال المتوكّل : فقبضت الصّحيفة ، فلمّا قتل يحيى بن زيد صرت إلى المدينة ، فلقيت أبا عبد الله ( عليه السّلام ) فحدّثته الحديث عن يحيى فبكى واشتدّ وجده به .
شرح
شأنه ، وأحبّ النّاس ولايته وارتضوا سيرته ، وكان أبو حنيفة قد أفتى النّاس بالخروج معه وكتب إليه : أمّا بعد : فانى جهّزت إليك أربعة آلاف درهم ولم يكن عندي غيرها ، ولولا أمانات للنّاس عندي للحقت بك ، فإذا لقيت القوم وظفرت بهم فافعل كما فعل أبوك في أهل صفّين ، اقتل مدبرهم ، وأجهز على جريحهم ، ولا تفعل كما فعل في أهل الجمل ، فانّ القوم لهم فئة . ويقال : إنّ هذا الكتاب وقع ( 1 ) إلى المنصور فكان سبب تغيّره على أبي حنيفة ، ولمّا بلغ المنصور خروج إبراهيم ندب عيسى بن موسى من المدينة إلى قتاله ، وسار إبراهيم من البصرة حتّى التقيا بباخمرى قرية قريبة من الكوفة ، فنشبت الحرب بينهم ، وانهزم عسكر عيسى بن موسى ، فنادى إبراهيم : لا يتبعنّ أحد منهزما ، فعاد أصحابه فظنّ أصحاب عيسى إنّهم انهزموا ، فكرّوا عليهم فقتلوه وقتلوا أصحابه الا قليلا ، ولمّا اتّصل بالمنصور انهزام عسكره قلق قلقا عظيما ، ثمّ جاءه بعد ذلك خبر الظفر وجئ برأس إبراهيم فوضع في طست بين يديه فلمّا نظر إليه قال : وددت انّه فاء إلى طاعتي ، وكان قتله لخمس بقين من ذي القعدة وقيل : في ذي الحجّة سنة خمس وأربعين ومائة ، وهو ابن ثمان وأربعين سنة والله أعلم . صرت إلى المدينة : أي رجعت إليها ، و ( آل ) في الحديث عهديّة ومعهودها خارجيّ ، أي الحديث المذكور سابقا . وبكى يبكى ، بكى وبكاء بالقصر والمدّ ، وقيل : القصر مع خروج الدّموع ،
هامش
( 1 ) ( الف ) و ( ج ) : دفع .