إلى بني أميّة فيكتموه ويدّخروه في خزائنهم لأنفسهم .
شرح
ومثل الأمير حمل على الأدهم ، أي : أنت لا تبخل والأمير حمل على الأدهم ، وإنّما أقحموا لفظ مثل لأنّهم سلكوا طريق الكناية قصدا إلى المبالغة لأنّهم إذا اثبتوا الفعل لمن يماثله ولمن يكون على أخصّ أوصافه أو نفوه عنه وأرادوا انّ من كان على هذه الصّفة التي هو عليها ، كان من مقتضى القياس وموجب العرف أن يفعل كذا أو أن لا يفعل كذا لزم الثبوت لذاته أو النفي عنها بالطريق الأولى ، وهكذا الكلام في عبارة المتن ، فإنّه إذا خاف وقوع ما يماثل هذا العلم فخوفه من وقوع ذات هذا العلم بطريق أولى . قوله : « إلى بني أميّة » متعلَّق بيقع أي : يصير إليهم أو يحصل من قولهم وقع الصيّد في الشرك ، أي : حصل وعدّاه ب ( إلى ) لتضمينه معنى يؤول أو يصير .
قوله : « فيكتموه ويدّخروه » بحذف النّون فيهما نيابة عن الفتحة لنصبهما بالعطف على يقع المنصوب ب ( أن ) .
وفي نسخة ابن إدريس : فيكتمونه ويدّخرونه باثبات النّون فيهما ، ووجهه : إنّ المعتمد بالعطف هو الجملة لا الفعل ، أي : فهم يكتمونه ويدّخرونه حينئذ .
وكتم الشئ يكتمه من باب قتل : أخفاه .
فقوله : « فيكتموه » بضمّ التاء ، وفي نسخة ابن إدريس فيكتمونه بكسرها ، والأصل فيها الضمّ ، إلا أنّه أوثر الكسر للمزاوجة بينه وبين الفعل الَّذي بعده ، كما قالوا : أخذه ما قدّم ، وما حدث بضمّ دال حدث ، لمزاوجة الفعل الأوّل وأصله الفتح ، وأصل يدّخروه : يذتخروه على يفتعلوه من الذخر بالذال المعجمة فقلبت التّاء دالا لموافقتها لها في الجهر ، وأدغمت الذّال في الدّال بعد قلبها إليها لتقاربهما .
والادّخار : إعداد الشئ لوقت الحاجة إليه ، يقال : ذخرته ذخرا من باب نفع ، والاسم : الذّخر - بالضمّ - ومثله ادّخرت على افتعلت .
قوله : « في خزائنهم » جمع خزانة - بالكسر - وهو ما يخزن فيه الشئ كالمخزن ،