تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
فخفت أن يقع مثل هذا العلم
شرح
يوم القيامة ( 1 ) ، انتهى . أي : فخشيت وقوع مثل هذا العلم إلى بني أميّة وهو أمر منتظر مظنون ، فصحّ استعمال الخوف بمعنى الخشية فيه ، وقد يستعمل الخوف بمعنى العلم . قال الواحدي : ( 2 ) لأنّ في الخوف طرفا من العلم ، وذلك إنّ القائل إذا قال : أخاف أن يقع كذا ، كأنّه يقول : أعلم ، وإنّما يخاف لعلمه بوقوعه ، فاستعمل الخوف في العلم ، قال تعالى : فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفا ( 3 ) وقال : إلا أَنْ يَخافا أَلا يُقيما حُدُودَ الله ( 4 ) ( 5 ) . وقال غيره : إنّما استعمل الخوف والخشية مقام العلم ، لأنّ الخوف منشأه ظنّ محدود ( 6 ) ، وبين العلم والظنّ مشابهة من وجوه كثيرة فصحّ إطلاق أحدهما على الآخر استعمالا شائعا ، من ذلك قولهم : أخاف أن ترسل السّماء ، يريدون التّوقع والظنّ الغالب الجاري مجرى العلم ( 7 ) ، انتهى . ولا يخفى صحّة إرادة هذا المعنى هنا . قوله : « مثل هذا العلم » مثل مقحمة أي : هذا العلم كقولهم : مثلك لا يبخل ،
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في مواضعه في النسخة المطبوعة في ليدن بألمانيا . ( 2 ) هو أبو الحسن علي بن أحمد النيسابوري الواحدي المفسر النحوي أستاذ عصره وواحد دهره له من المصنفات البسيط والوسيط والوجيز في التفسير ، ومنه أخذ الغزالي أسماء كتبه الثلاثة في الفقه ، وأسباب النزول ، وشرح ديوان المتنبي ، وشرح أسماء الله الحسنى ، توفي بنيسابور سنة 468 هجرية . الكنى والألقاب : ج 3 ص 229 . ( 3 ) سورة البقرة : الآية 182 . ( 4 ) سورة البقرة : الآية 229 . ( 5 ) مجمع البيان : ج ( 1 - 2 ) ص 269 من دون النسبة إلى الواحدي . ( 6 ) ( الف ) : مخصوص . ( 7 ) التفسير الكبير للفخر الرازي : ج 5 ، ص 66 .