تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
ما الجامعة ؟ قال : صحيفة طولها سبعون ذراعا بذراع رسول الله ( صلى الَّله عليه وآله ) وإملائه من فلق فيه وخطَّ عليّ بيمينه فيها كلّ حلال وحرام وكلّ شئ يحتاج إليه النّاس حتّى الأرش في الخدش ، وضرب بيده إلىّ وقال : تأذن لي يا با محمّد ، قال : قلت : جعلت فداك إنّما أنا لك فاصنع ما شئت ، قال : فغمزني بيده وقال : حتّى أرش هذا كأنّه مغضب ، قال : قلت : هذا والله العلم ، قال : إنّه لعلم وليس بذاك ، ثمّ سكت ساعة ثمّ قال : وانّ عندنا الجفر وما يدريهم ما الجفر ؟ قال : قلت : وما الجفر ؟ قال : وعاء من أدم فيه علم النبيّين والوصيّين وعلم العلماء الَّذين مضوا من بني إسرائيل ، قال : قلت : إنّ هذا هو العلم ، قال : إنّه لعلم وليس بذاك ، ثمّ سكت ساعة ، ثمّ قال : وإنّ عندنا لمصحف فاطمة ( عليها السّلام ) ، وما يدريهم ما مصحف فاطمة ؟ قال : قلت : وما مصحف فاطمة ؟ قال : مصحف فيه مثل قرآنكم هذا ثلاث مرّات ، والله ما فيه من قرآنكم حرف واحد ، قال : قلت : هذا والله العلم ، قال : إنّه لعلم وما هو بذاك ، ثمّ سكت ساعة ، ثمّ قال : إنّ عندنا علم ما كان وعلم ما هو كائن إلى أن تقوم السّاعة ، قال : قلت : جعلت فداك هذا والله هو العلم ، قال : إنّه لعلم وليس بذاك ، قال : قلت : جعلت فداك فأيّ شئ هو العلم ، قال : ما يحدث باللَّيل والنّهار الأمر بعد الأمر والشيء بعد الشئ إلى يوم القيامة ، انتهى ( 1 ) . قال بعض العلماء : قوله ( عليه السّلام ) : « ليس بذاك » يعني : ليس بالعلم الخاصّ الَّذي هو أشرف علومنا فإنّما يحصل بالسّماع وقراءة الكتب وحفظها تقليد وليس بعلم ، ولكنّ العلم ما يفيض من عند الله سبحانه على قلب العارف يوما فيوما وساعة فساعة فينكشف به من الحقائق ما تطمئنّ به النّفس وينشرح به الصّدر
هامش
( 1 ) الكافي : ج 1 ، ص 238 ، ح 1 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 111 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني