شرح
سمعيّة من طرق الحواسّ ، بل علومهم كشفيّة لدنيّة تفيض على قلوبهم أنوار العلم والعرفان عن الله سبحانه ، لا بواسطة أمر مباين من سماع ، أو كتابة محسوسة ، أو رواية ، أو شئ من هذا القبيل .
وممّا يدلّ على ما بيّناه وأوضحناه : قول أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) « علَّمني رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله ) ألف باب من العلم فانفتح لي من كلّ باب ألف باب » ( 1 ) .
وقول الرّسول ( صلَّى الله عليه وآله ) : « أعطيت جوامع الكلم » ( 2 ) . « وأعطي عليّ جوامع العلم » ( 3 ) ومعنى تعليم الرسول له ( عليه السّلام ) هو : إعداد نفسه الشّريفة القابلة لأنوار الهداية على طول الصحبة ودوام الملازمة بتعليمه وإرشاده إلى كيفيّة السلوك إلى الله تعالى ، بتطويع النّفس الحيوانيّة وقواها لما أمرها به واستخدمها فيه الرّوح العقلي الإلهي ، وإشارته ( صلَّى الله عليه وآله ) إلى أسباب التّطويع والرّياضة حتّى استعدّ ( عليه السّلام ) للانتقاش بالأمور الغيبيّة والإخبار عن المغيّبات .
وليس التعليم البشري ، سواء كان المعلَّم رسولا أو غيره هو إيجاد العلم ، وإن كان أمرا يلزمه الايجاد والإفاضة من الله تعالى .
وفي قوله ( صلَّى الله عليه وآله ) : « وأعطي عليّ جوامع العلم » ( 4 ) بصيغة البناء للمفعول دليل ظاهر على أنّ المعطي لعليّ جوامع العلم ليس هو النبيّ ( صلى الَّله
هامش
( 1 ) تاريخ دمشق لابن عساكر ترجمة محمد بن باقر المحمودي ، ج 2 ، ص 438 ، ومنتخب كنز العمال المطبوع بهامش مسند أحمد بن حنبل : ج 5 ، ص 43 .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 2 ، ص 412 ، وسنن الترمذي : ج 4 ص 123 ، ح 1553 .
( 3 ) الأنوار النعمانية : ج 1 ، ص 32 .
( 4 ) الأنوار النعمانية : ج 1 ، ص 32 .