ولكنّي أعلم أنّ قوله حقّ ، أخذه عن آبائه ، وإنّه سيصحّ .
شرح
بن الحسين ( عليهما السّلام ) بعينها ، فكان بها ضنينا أن تخرج من يده لكونها بهذه - المثابة ، وهي ضنّة في محلَّها وإنّما كان يحتاج إلى العذر عن الضنّة بها لو ظنّ بالاستفادة منها قراءة وحفظا ، وانتساخا ، وليس في الكلام ما يدلّ عليه ، بل هو صريح في ما ذكرناه . يعني انّه أخذ قوله عن أبيه وأبوه ، عن أبيه إلى أن ينتهي إلى رسول الله ( صلى الَّله عليه وآله ) ، وهو عن جبرئيل ، عن الله عزّ وجلّ . فلا ريب في حقّيته وصدقه وصحّة وقوعه .
قال بعض المحقّقين : اعلم أنّه ليس المراد بأخذه عن آبائه حتّى ينتهي إلى رسول الله ( صلى الَّله عليه وآله ) ما يفهمه الظاهريّون من النّاس ، انّ من شأنهم حفظ الأقوال خلفا عن سلف حتّى يكون فضلهم على سائر النّاس بقوّة الحفظ للمسموعات أو بكثرة المحفوظات ، بل المراد انّ نفوسهم القدسيّة قد استكملت بنور العلم وقوّة العرفان بسبب إتّباع الرّسول ( صلى الَّله عليه وآله ) بالمجاهدة والرّياضة ، مع زيادة استعداد أصليّ وصفاء وطهارة في الغريزة فصارت كمرآة مجلوّة يحاذى بها شطر الحقّ بواسطة مرآة أخرى أو بغير واسطة .
ألا ترى انّ المرائي المتعدّدة المتحاذية ، أو المحاذية لمرآة أخرى هي بحذاء الشّمس ينعكس ضوء الشّمس إلى جميعها ، فهكذا حال من اتّبع الرّسول حقّ المتابعة يصير محبوب الحقّ كما قال تعالى : قُلْ إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُوني يُحْبِبْكُمْ اللهُ ( 1 ) ومن أحبّه الله تعالى أفاض الله عليه كما أفاض على حبيبه صلوات الله عليه ، لكنّ الفرق ثابت بين المتبوع والتّابع .
وبالجملة : يجب أن يعلم انّ علوم الأئمّة ( عليهم السّلام ) ليست اجتهاديّة ولا
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 31 .