وقبّله وبكى ، ثمّ فضّه وفتح القفل ، ثمّ نشر الصحيفة ووضعها على عينيه وأمّرها على وجهه وقال : والله يا متوكّل لولا ما ذكرت من قول ابن عمّي :
شرح
الَّذي يختم به على الكتاب ( 1 ) .
وفضّ الخاتم : من باب قتل : كسره .
ونشر الثوب والكتاب : من باب كتب : خلاف طواه .
وأمرّها على وجهه : من المرور بمعنى الجواز يقال : أمرّ عليه يده وأمرّ عليه القلم وأمرّ الموسى على رأس الأقرع ، وإنّما فعل ذلك تعظيما لها وتبرّكا بها .
جواب القسم قوله : « لولا ما ذكرت » وهي جملة لا محلّ لها من الإعراب ، و « لولا » حرف يدخل على جملة اسميّة أو فعليّة لربط امتناع الثّانية بوجود الأولى كما وقع هنا ، وهي كلمة برأسها لا مركّبة من ( لو ) و ( لا ) على الصحيح ، وهو مذهب البصرييّن .
و ( ما ) في قوله : « ما ذكرت » موصول وهو مرفوع بالابتداء وخبره كون مطلق محذوف وجوبا عند الأكثر .
وقول ابن الطَّراوة ( 2 ) : إنّ جواب لولا أبدا هو خبر المبتدأ ، يردّه انّه لا رابط بينهما ( 3 ) .
هامش
( 1 ) التهذيب في اللغة للأزهري : ج 7 ، ص 313 .
( 2 ) هو سليمان بن محمد السبائي المالقي أبو الحسين بن الطراوة ، بفتح الطاء والراء المهملتين ، كان نحويا ماهرا وأديبا بارعا ، يقرض الشعر وينشئ الرسائل ، وله آراء في النحو تفرد بها وخالف فيها جمهور النحاة ، ألف الترشيح في النحو وهو مختصر ، والمقدمات على كتاب سيبويه ، ومقالة في الاسم والمسمى . توفي سنة ثمان وعشرين وخمسمائة عن سن عالية .
بغية الوعاة : ص 263 .
( 3 ) مغني اللبيب : ص 360 .