إنّني أقتل واصلب لما دفعتها إليك ولكنت بها ضنينا .
شرح
قوله : « إنّني اقتل واصلب » إن كسرت انّ ، فالجملة في محلّ نصب محكيّة بالقول ، والأصل : إنّه يقتل ويصلب ، ثمّ عدل إلى التكلَّم لأنّه تكلَّم عن نفسه كقوله تعالى :
فَحَقَّ عَلَيْنا قَولُ رَبَّنا إِنّا لَذائِقُونَ ( 1 ) الأصل : إنّكم لذائقون عذابي ثمّ عدلوا إلى التّكلَّم لتعبيرهم عن أنفسهم كما قال :
ألم تر أنّي يوم جوّ سويقة بكيت فنادتني هنيدة ما ليا وإن فتحتها فالجملة مفعول لذكرت ، ولذلك ضبطت في النّسخ كلَّها - بالفتح والكسر - .
و ( من ) في قوله : « من قول ابن عمّي » بيانيّة .
والنّون في قوله : « إنّني » للوقاية ، ويجوز حذفها . فيقال : إنّي كما وقع في نسخة ابن إدريس .
قوله : « ولكنت بها ضنينا » الضّنين : البخيل ، ضنّ يضنّ من باب تعب ضنّا وضنّة - بالكسر - وضنانة - بالفتح - فهو ضنين ، ومن باب ضرب لغة .
قال بعضهم : ولمّا كانت الضنّة صفة غير محمودة ، فالمقصود منها الضنّة بها على غير أهلها كما يشعر به قوله سابقا : « ومنعها من غير أهلها » أو الضنّة بها عن المتوكّل لاحتمال كونه غير مستجمع للصّفات والشّرائط التي ينبغي أن يتحلَّى بها الدّاعي كما هو مشروح في مظنته ( 2 ) فكانت الضّنّة بها بالنسبة إليه محمودة ، فلمّا علم أنّه يقتل وخاف عليها أن تقع في أيدي بني أميّة ، وكان المتوكّل لحسن عقيدته ومعرفته أحقّ بها منهم ، دفعها إليه بعد ضنّته بها .
قلت : بل المراد ضنّته بهذه الصّحيفة التي هي بخطَّ أبيه زيد وإملاء جدّه عليّ
هامش
( 1 ) سورة الصافات : الآية 31 .
( 2 ) ( ج ) : في مظانه .