رسول الله انّي لأدين الله بحبّكم وطاعتكم ، وإنّي لأرجو أن يسعدني في حياتي ومماتي بولايتكم .
شرح
قال بعض المولَّدين مورّيا :
أدّ زكاة الجمال بوسا * فإنّني البائس الفقير * .
قوله : « لأدين الله بحبّكم » أي : أتعبّده به .
يقال : دان بالإسلام دينا ( بالكسر ) : تعبّد به وتديّن به كذلك فهو ديّن ، مثل ساد فهو سيّد ، والباء : للملابسة أي : ملتبسا بحبّكم ، والحبّ : ميل القلب إلى ما يوافقه ، والطَّاعة : اسم من أطاعه إطاعة إذا انقاد له ، وطاعة طوعا من باب قال ، وبعضهم يعدّيه بالحرف فيقول : طاع له ، وفي لغة من باب باع ، قالوا : ولا تكون الطاعة إلا عن أمر ، كما انّ الجواب لا يكون إلا عن قول ، يقال : أمره فأطاع .
قال ابن فارس : إذا مضى لأمره فقد أطاعه ، وإذا وافقه فقد طاعه ( 1 ) .
قوله : « وإنّي لأرجو » أي أؤمّل ، رجوته أرجوه رجوا على فعول ، والاسم : الرّجاء ، ورجيته من باب رمى لغة .
قوله : « يسعدني » يقال : سعد فلان في دين أو دنيا ، يسعد : من باب تعب فهو سعيد ، والجمع : سعداء ، والسعادة : اسم منه ، ويعدّى بالحركة في لغة ، فيقال : سعده الله يسعده - بفتحتين - فهو مسعود ، وقرئ في السّبعة بهذه اللَّغة في قوله تعالى : وَأَمَّا الَّذينَ سُعِدُوا ( 2 ) بالبناء للمفعول ، والأكثر أن يتعدّى بالهمزة فيقال : أسعده الله فهو مسعود أيضا ، ولا يقال : مسعد .
وعرفت السّعادة : بأنّها نيل ما تشتهيه النّفس مع الشعور به .
قوله : « في حياتي ومماتي » السعادة في الحياة قسمان : دنيويّة وأخرويّة .
والدنيويّة قسمان : بدنيّة كالصحّة والجمال ، ووفور القوّة ونحو ذلك ، وخارجيّة
هامش
( 1 ) معجم مقاييس اللغة لابن فارس : ج 3 ، ص 431 .
( 2 ) سورة هود : الآية 108 .