أدعو به إلى الوحدة والتماسك والالتفاف حول أُصول الإسلام ونسيان الضغائن والأحقاد ، حتّى أصبحتْ والحمد للَّهحقيقة مقرّرة ، تجري بين المسلمين مجرى القضايا المسلّمة بعد أن كان المرجفون في مختلف عهود الضعف الفكري والخلاف الطائفي والخلاف والنزاع السياسي يثيرون في موضوعها الشكوك والأوهام بالباطل .
وها هو ذا الأزهر الشريف ينزل على حكم هذا المبدأ ، مبدأ التقريب بين أرباب المذاهب المختلفة ، فيقرّر دراسة فقه المذاهب الإسلامية ، سنّيها وشيعيها ، دراسة تعتمد على الدليل والبرهان ، وتخلو من التعصّب لفلان وفلان ، كما أنّه يعتزم في تكوين مجمع البحوث الإسلامية أن يكون أعضاؤه ممثّلين لمختلف المذاهب الإسلامية .
وبهذا تكون الفكرة التي آمّنا بها وعملنا جاهدين في سبيلها قد تركّزت الآن وأصبحت رسالة الدار محلّ التقدير والتنفيذ .
وكنت أودّ لو أستطيع أن أتحدّث عن الاجتماعات في دار التقريب ، حيث يجلس المصري إلى الإيراني ، أو اللبناني أو العراقي أو الباكستاني ، أو غير هؤلاء من مختلف الشعوب الإسلامية ، وحيث يجلس الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي بجانب الإمامي والزيدي حول مائدة واحدة تدوّي أصوات فيها علم ، وفيها أدب ، وفيها تصوّف ، وفيها فقه ، وفيها - مع ذلك كلّه - روح الأُخوّة ، وذوق المودّة والمحبّة ، وزمالة التعليم والعرفان .
وكنت أودّ لو أستطيع أن أُبرز صورة كصورة الرجل السمح الذكيّ القلب العفّ اللسان رجل العلم والخلق المغفور له الأُستاذ الأكبر الشيخ مصطفى عبد الرزّاق ، أو صورة كصورة الرجل المؤمن القويّ الضليع في مختلف علوم
الشيخ محمود شلتوت — صفحة 68
مساهمون: علي أحمدي
ص٦٨