لسياسات مفرّقة ، لها أساليبها المباشرة وغير المباشرة في مقاومة أيّة حركة إصلاحية ، والوقوف في سبيل كلّ عمل يضمّ شمل المسلمين ويجمع كلمتهم .
كانوا يهاجمون الفكرة كلّ على طريقته ، ويسمّمون الجوّ بقدر استطاعتهم بغية القضاء على تلك الدعوة الواضحة المبادئ والأركان ، القائمة على العلم والدراسة والبحث ، الداعية إلى فتح المجال أمام الدليل من أيّ أُفق طلع .
كنت أوّد لو أستطيع أن أُبرز هذه النواحي كلّها في قصّة التقريب ، أكتبها بنفسي وأتتبّع تفاصيلها كما لابستها وعشت ظروفها ، ثمّ أتتبّع مجلّة « رسالة الإسلام » التي أدّت أمانتها وأحسنت سفارتها وكانت محلّاً لآراء العلماء من كلّ فريق ، يمدّونها بالبحوث وينتظرها كلّ منهم حرصاً عليها ، فتزدان بها مكتبة الشيعي ، كما تزدان بها مكتبة السنّي ، وينهل من معارفها الغربي كما ينهل من معارفها الشرقي ، ولكن حسبي أن أكتب هذه المقدّمة مشيراً بها إلى بعض جوانب هذه القصّة .
وإنّا لنحمد اللَّه سبحانه أن أصبحت فكرة التقريب نقطة تحوّل في تاريخ الفكر الإصلاحي الإسلامي قديمه وحديثه ، وأنّها أثّرت تأثيراً بعيد المدى .
وإنّه ليحقّ للمسلمين أن يفخروا بأنّهم كانوا أسبق من غيرهم تفكيراً وعملًا في تقريب مذاهبهم وجمع كلمتهم ، وقد نجحوا في ذلك بفضل إخلاص القائمين على أمر هذه الدعوة ، وسلامة تفكير المسلمين .
وإنّا لنسأل اللَّه تعالى دوام النجاح لهذه الدعوة حتّى يعود للإسلام مجده وللمسلمين عزّهم ، ويتحقّق فيهم وصف اللَّه ( عزّوجلّ ) :
« كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ »
« 1 » ،
« قُلْ هذِهِ سَبِيلِي
هامش
( 1 ) سورة آل عمران 3 : 110 .