تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمود شلتوت — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
ربّها ، ويستظلّ بظلّها أئمّة وعلماء ومفكّرون في هذا البلد وفي غيره ، ولكنّي أعود فأقول : مَن هو أدرى بالدعوة وظروفها من داعيها الأوّل ؟ لقد آمنت بفكرة التقريب كمنهج قويم ، وأسهمت منذ أوّل يوم في جماعتها ، وفي وجوه نشاط دارها بأُمور كثيرة ، كان منها تلك الفصول المتتابعة في تفسير القرآن الكريم التي ظلّت تنشرها مجلّتها « رسالة الإسلام » قرابة أربعة عشر عاماً ، حتّى اكتملت كتاباً سوياً أعتقد أنّه تضمّن أعزّ أفكاري ، وأخلد آثاري ، وأعظم ما أرجو به ثواب ربّي ، فإنّ خير ما يحتسبه المؤمن عند اللَّه هو ما ينفقه من الجهد الخالص في خدمة كتاب اللَّه . ولقد تهيّأ لي بهذه الأوجه من النشاط العلمي أن أطلّ على العالم الإسلامي من نافذة مشرفة عالية ، وأن أعرف كثيراً من الحقائق التي كانت تحول بين المسلمين واجتماع الكلمة وائتلاف القلوب على أُخوّة الإسلام ، وأن أتعرّف إلى كثير من ذوي الفكر والعلم في العالم الإسلامي ، ثمّ تهيّأ لي بعد ذلك - وقد عهد إلَيّ بمنصب مشيخة الأزهر - أن أصدرت فتواي في جواز التعبّد على المذاهب الإسلامية الثابتة الأُصول ، المعروفة المصادر ، المتّبعة لسبيل المؤمنين ، ومنها مذهب الشيعة الإمامية « الاثنا عشريّة » ، وهي تلك الفتوى المسجّلة بتوقيعنا في دار التقريب ، التي وزّعت صورتها الزنكغرافية بمعرفتنا ، والتي كان لها ذلك الصدى البعيد في مختلف بلاد الأُمّة الإسلامية ، وقرّت بها عيون المؤمنين المخلصين الذي لا هدف لهم إلّاالحقّ والأُلفة ومصلحة الأُمّة ، وظلّت تتوارد علَيّ الأسئلة والمشاورات والمجادلات في شأنها ، وأنا مؤمن بصحّتها ، ثابت على فكرتها ، أُؤيّدها في الحين بعد الحين ، فيما أبعث به من رسائل للمستوضحين ، أو أردّ به على شُبَه المعترضين ، وفيما أُنشئ من مقال يُنشر ، أو حديث يُذاع ، أو بيان