تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمود شلتوت — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
الأقطار الإسلامية ، أطال اللَّه أعمارهم ، وسدّد في سبيل الحقّ خطاهم :
« مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا »
« 1 » . وإذا كان هذا جانباً من جوانب التأييد والتلاقي حول فكرة التقريب ، فإنّ جانباً آخر من الحرب والمعارضة قابل هذه الدعوة ، وحاول أن يصدّ عنها ، شأن كلّ دعوة إصلاحية حين يتصدّى لها الذين لم يألفوها ، فلقيت بذلك دعوة التقريب نصيباً كبيراً من المعارضة لها ، والهجوم عليها بقدر أهمّيتها وعِظم هدفها ، وكان هذا النصيب متعدّد الأشكال والأنواع . كان الجوّ السائد عند بدء الدعوة مليئاً بالطعون والتهم ، مشحوناً بالافتراءات وأسباب القطيعة وسوء الظنّ من كلّ فريق بالآخر ، حتّى عدّ تكوين الجماعة بأعضائها من المذاهب المختلفة السنّية الأربعة والإماميّة والزيديّة نصراً مبيناً أهاج نفوس الحاقدين ، وهوجمت الدعوة لا من فريق واحد بل من المتعصّبين أو المتزمّتين من كلا الفريقين ، السنّي الذي يرى أنّ التقريب يريد أن يجعل من السنّيّين شيعة ، والشيعي الذي يرى أنّنا نريد أن نجعل منهم سنّيّين ، هؤلاء وغيرهم أساؤوا فهم رسالة التقريب فقالوا : إنّها تريد إلغاء المذاهب ، أوإدماج بعضها في بعض . حارب هذه الفكرة ضيّقو الأُفق ، كما حاربها صنف آخر من ذوي الأغراض الخاصّة السيّئة ، ولا تخلو أيّة أُمّة من هذا الصنف من الناس ، حاربها الذين يجدون في التفرّق ضماناً لبقائهم وعيشهم ، وحاربها ذوو النفوس المريضة وأصحاب الأهواء والنزعات الخاصّة ، هؤلاء وأُولئك ممّن يؤجرون أقلامهم
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب 33 : 23 .