الإسلامي ، وسرى بها روح من الإصلاح والمحبّة والأُخوّة بين المؤمنين ، تحقيقاً لقول اللَّه ( جلّ شأنه ) :
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ »
« 1 » .
ولقد كنت أودّ لو أستطيع أن أكتب هذه القصّة بنفسي لأُسجّل فيها ألواناً من المشاعر والأفكار التي مرّت بي في فترات مختلفة من العصر الذي عشته في جوّها ، والذي عاصرت فيه إخوة أعزّاء ، أحببتهم وأحبّوني في اللَّه ، وناظرتهم وناظروني بحثاً عن الحقيقة ، والتماساً لآفاق من العلم الديني من واجب المؤمنين أن يلتمسوها ، وأن يرودوا « 2 » لأهليهم أوديتها .
كنت أودّ لو أستطيع ذلك بنفسي لأُسجّل لمحات كنت ألمحها في فكرة تعرض ، أورأي ينفذ ، أواجتماع يعقد ، أو بحث ينشر ، أو رسالة ترد ، أو وفد يفد . .
فإنّ دعوة التقريب هي دعوة التوحيد والوحدة ، وهي دعوة الإسلام والسلام ، وإنّ أُسلوبها الذي تنتهجه لهو الأُسلوب الحكيم الذي أمر اللَّه به رسوله الكريم ، إذ يقول :
« ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ »
« 3 » .
وإذا اتّجهت العقول إلى البحث في إخلاص وتضامن ، لا همّ لها إلّاابتغاء الحقّ ، لمعت أمامها الأضواء ، وسرت إليها أشعّة الهداية الربّانية ، وكان لها قبسات ، وكان لها لمحات ، وإنّي لأُرجّح أنّ قوله تعالى :
« وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ »
« 4 »
هامش
( 1 ) سورة الحجرات 49 : 10 .
( 2 ) الرائد : الذي يُرسل في طلب الكلأ . ( صحاح اللغة 2 : 478 ) .
( 3 ) سورة النحل 16 : 125 .
( 4 ) سورة البقرة 2 : 282 .