تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمود شلتوت — صفحة 61

مساهمون:

ص٦١
هامش
الشيعة ، والفقه المقارن كما يقول الشيخ محمّد محمّد المدني - أحد فرسان التقريب والساعد الأيمن للشيخ شلتوت - هو الفقه على الحقيقة ، وهو صناعة الفقيه على الحقيقة ، أمّا الحافظ للفروع الذي لا يعرف إلّاسرد الأحكام فما هذا بفقيه ، ومن لم توجد عنده ملكة العلم بالأحكام الشرعية من أدلّتها التفصيلية لا يعدّ فقيهاً ولو حفظ أحكام الفروع ، ومن وجدت عنده الملكة - ولو في بعض المسائل - فهو الفقيه ، وقد سئل الإمام مالك عن أربعين مسألة ، فأجاب عن أربع منها ، وقال في ستّ وثلاثين : لا أدري ! ولم يمنعه ذلك من أن يكون فقيهاً ؛ لأنّ ملكة الفقه وجدت عنده . ثمّ إنّ هذه الدراسة على هذا النهج قائمة على أيدي العلماء في كلّ عصر ، وكتب المذاهب عامرة بها ، وكتب الحديث والتفسير والأُصول والأُمّهات لا تكاد تخلو منها صفحة من صفحاتها ، وكم رجّح المالكي قولًا للشافعي ، ورجّح الحنفي قولًا لغير أبي حنيفة ، وأصحاب أبي حنيفة وتلاميذه ومن ينتسبون إليه كثيراً ما يقرّرون غير ما قرّره الإمام ؛ لضعف مأخذه عندهم ، أو لانكشاف دليل لهم لم ينكشف له ، وكذلك أصحاب الأئمّة وأتباع المذاهب . ولا شكّ أنّ هذا منهج مستقيم من الناحية العلمية الفقهية ومن الناحية الإسلامية . . فأمّا استقامته من الناحية الفقهية فلأنّ الفقيه المنصف الذي لا هدف له إلّاالبحث عن الحقّ لا يسعه أن يغضّ الطرف عن قول قاله مجتهد في المسألة التي يبحثها ما دام لا يصادم نصّاً قطعياً من كتاب أو سنّة ، ولا يسعه أن يعرض عن دليله ؛ فقد يكون هذا الدليل سليماً ، ولو أنّ فقيهاً باحثاً ارتضى لنفسه أن يغضّ النظر عن قول غيره ودليل غيره لكان من الذين قال اللَّه فيهم : « أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُواْ مِنْهُ » [ سورة هود 11 : 5 ] ، ولا شكّ أنّ منهجه حينئذٍ لا يكون إلّامنهجاً فاسداً غير معتدّ به من العلماء . وأمّا استقامة هذا المنهج من الناحية الإسلامية ، فلأنّ المسلمين أُمّة واحدة لا ينبغي التفريق بينهم ، بل ينبغي أن ينظر كلّ فريق منهم إلى الفريق الآخر على أنّهم جميعاً أُخوة متعاونون على معرفة الحقّ والعمل به ، ولا يستقيم ذلك إلّاإذا كان أهل القبلة جميعاً وأهل الدين الواحد الأُصول المشتركة أحراراً في الإدلاء بآرائهم ما دامت في الدائرة الإسلامية . وقد أسفر هذا الاتّجاه بعد تأسيس لجنة التقريب بين المذاهب إلى ما أُطلق عليه : مشروع شلتوت - القمّي ، والذي استهدف جمع الأحاديث النبويّة ومراجعة السنّة المطهّرة ، والتي اتّفق عليها علماء الشيعة والسنّة ؛ لتكون مصدراً لأبناء الإسلام على اختلاف مذاهبهم
الشيخ محمود شلتوت — صفحة 61 | علي أحمدي / عامر شوهاني