ثمّ توقّفت هذه الجماعة ، وتأسّست جمعية أُخرى في إيران للهدف نفسه ، باسم : « مجمع التقريب العالمي بين المذاهب الإسلامية » ، وقد قدّمت هذه الجمعية حتّى الآن الكثير من الخدمات في مجال تقريب واتّحاد المذاهب الإسلامية .
والعلّامة الشيخ شلتوت يمدح مثل هذه التجمّعات ، ويقول بهذا الخصوص :
« هذه الحركة - تشكيل دار التقريب - التي قامت على أساس فكرة جمع مختلف المذاهب الإسلامية ، لم يمر وقت طويل عليها حتّى صارت من الحقائق المتينة والعلمية في العالم الإسلامي وفي تاريخ الفكر الإسلامي ، وألقت كذلك بظلالها على روح دعوة الإصلاح والمودّة والأُخوّة بين المسلمين .
وبلا شكّ فإنّ هذا الأمر كان بقصد نيل العفو والرحمة ، في كلام الباري تعالى ؛ إذ قال :
« إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ »
« 1 » » « 2 » .
والشيخ شلتوت يرى أنّ الأجواء في دار التقريب هي أجواء الأُخوّة والمحبّة « 3 » ، فهو يقول :
هامش
( 1 ) سورة الحجرات 49 : 10 .
( 2 ) الناس والدين : 9 .
( 3 ) لا تعدوالحقيقة إذا قلنا : إنّ الشيخ شلتوت قطع بفكرة التقريب أشواطاً لم يقطعها غيره ، وحقّق إنجازات لم يقم بها أحد سواه ، ليس فقط في مجال الكتابة في الفقه المقارن ، بل وهذا هو الأهمّ في مجال التنظير الاعتقادي والتنظيم المؤسّسي ، حتّى صدر كتاب يهاجمه في ذلك تحت عنوان : « تنبيه العوام لانحراف الشيخ شلتوت عن الإسلام » !
ولم يكن الشيخ ممّن يعبأ بالهجوم ، ولا يعني نفسه بالردّ ، وإنّما يسير في طريقه ، ويمكننا تلخيص إنجازات الشيخ محمود شلتوت في مجال التقريب بين المذاهب فيما يلي :
أ - اهتمامه منذ عام 1936 بالمقارنة بين المذاهب ، واتّسعت المقارنة عنده لتشمل مذاهب