تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمود شلتوت — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
هامش
والشيعة ، وظلّ مع زملائه في الفكرة يقوم بواجبه نحو التوفيق والتقريب ، ولإيمانه بالفكرة اقترح في إحدى جلسات الدار أن يعتبر السنّة والشيعة المشتركون في الجماعة مذاهب إسلامية لا طوائف أو فرق . وهو الذي كتب المقدّمة العلمية المعروفة لتفسير « مجمع البيان » ، كما كان يكتب تفسيره للقرآن الكريم في مجلّة دار التقريب ، وهي « رسالة الإسلام » ، وكان في هذا الوقت وكيلًا للأزهر ، وفي أثناء تولّيه شيخاً للأزهر الشريف أصدر فتواه الشهيرة بشأن المذاهب الإسلامية ، وهي جواز اتّباع مذهب الإمامية الجعفريّة أو الزيديّة مقرّراً أنّها ليست فتوى رجل واحد ، وإنّما شي فتوى كلّ أُولئك الرجال الذين حملوا أمانة التقريب . ونستطيع تلمّس دعوته للتقريب ونبذه للعصبية المذهبية وحبّه للوحدة بين المسلمين في قوله : « إنّ المتّقي للَّه‌في مقام ابتغاء العلم هو ذلك الذي لا تأخذه عصبية ، ولا تسيطر عليه مذهبية ، ولا ينظر يميناً أو شمالًا دون قصده . كنت أودّ لو أستطيع أن أُصوّر بنفسي فكرة الحرّيّة المذهبية الصحيحة المستقيمة على نهج الإسلام والتي كان عليها الأئمّة الأعلام في تاريخنا الفقهي ، أُولئك الذين كانوا يترفّعون عن العصبية الضيّقة ، ويربئون بدين اللَّه وشريعته عن الجمود والخمول ، فلا يزعم أحدهم أنّه أتى بالحقّ الذي لا مريّة فيه ، وأنّ على سائر الناس أن يتّبعوه ، ولكن يقول : هذا مذهبي وما وصل إليه جهدي وعلمي ، ولست أبيح لأحد تقليدي واتّباعي دون أن ينظر ويعلم من أين قلت ما قلت ، فإنّ الدليل إذا استقام فهو عمدتي ، والحديث إذا صحّ فهو مذهبي » . ثمّ يقول مصوّراً جمال الوحدة بين المسلمين وكمالها : « كنت أودّ لو أستطيع أن أتحدّث عن الاجتماعات في دار التقريب ، حيث يجلس المصري إلى الإيراني أو اللبناني أو العراقي أو الباكستاني أو غير هؤلاء من مختلف الشعوب الإسلامية ، وحيث يجلس الحنفي والمالكي والشافعي والحنبلي بجانب الإمامي والزيدي حول مائدة واحدة تدوّي أصوات فيها آداب وعلم وفيها تصوّف وفقه وفيها مع كلّ ذلك روح الأُخوّة وذوق المودّة والمحبّة وزمالة التعليم والعرفان » . ثمّ هو يبيّن لنا الأسباب التي دعت إلى الفرقة والعصبية ، ويرشدنا إلى كيفية الخروج منّا والعمل على إزالتها ليتوحّد الصفّ الإسلامي ، فيقول : « لقد كان أكثر الكاتبين عن الفرق الإسلامية متأثّراً بروح التعصّب الممقوت ، فكانت كتاباتهم ممّا تورّث نيران العداوة
الشيخ محمود شلتوت — صفحة 58 | علي أحمدي / عامر شوهاني