تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمود شلتوت — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
تأسّست جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية في مصر بمدينة القاهرة سنة 1360 ه / 1948 م ، وذلك بهدف التقريب بين المذاهب الإسلامية ، ومؤسّسوها هم : العلّامة محمّد تقي القمّي ، الشيخ محمود شلتوت ، الشيخ محمّد مصطفى المراغي ، الشيخ مصطفى عبد الرزّاق ، الشيخ عبد المجيد سليم .
هامش
والبغضاء بين أبناء الملّة الواحدة ، وكان كلّ كاتب لا ينظر إلى من خلفه إلّامن زاوية واحدة ، وهي تسخيف رأيه وتسفيه عقيدته بأُسلوب لا يليق بالمسلم ، وشرّه أكثر من نفعه » . ثمّ يقول عن الوحدة وأنّها مطلب أساسي للجماعة المسلمة : « إنّ اللَّه سبحانه طلب من الأُمّة الإسلامية أن تتوحّد كلمتها ، فلا تكون شيعاً وأحزاباً يضرب بعضهم رقاب بعض ، وقد استغلّ المستعمرون أسباب الفرقة بين المسلمين أسوا استغلال ، ورغم أنّ المصلحين من المسلمين تنبّهوا إلى الأضرار التي تحيق بدينهم وبلادهم من جرّاء هذه الفرقة ، فنادوا بوجوب وحدة الصفّ الإسلامي والتخلّي عن أسباب النفرة بين أبناء الملّة الواحدة والعقيدة الواحدة ، وليست الدعوة إلى تقريب المذاهب الإسلامية دعوة إلى لقاء أو غلبة مذهب على حساب مذهب آخر ، ولكنّها دعوة إلى تنقية المذاهب من الشوائب التي آثارتها العصبيات والنفرات الطائفية وأذكتها العقلية الشعوبية ، ولقد فهم المسلمون الأوّلون حقيقة هذا الدين الحنيف ، واختلفوا في فهم نصّ من كتاب اللَّه أو سنّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكنّهم - مع هذا الخلاف - كانوا يداً واحدةً على من عداهم . ثمّ خلف من بعدهم خلف جعلوا دينهم تبعاً لأهوائهم ، فتفرّقت الأُمّة إلى شيع وأحزاب ومذاهب وعصبيات ، واستباح بعضهم دماء بعض ، وطمع فيهم الأعداء ومن لا يستطيع أن يدفع عن نفسه أذى ، وذهبت ريحهم وضعفت كلمتهم ، ولقى الإسلام على يد هؤلاء وأُولئك ما لقى من نكبات ومصائب ، ولولا قوّة تعاليمه وصفاء جوهره ومنبعه وسلامة وطهارة عقيدته واستقامتها مع الفطرة الإنسانية لحرمت الإنسانية من مزاياه وفضائله » . بهذه الكلمات الرائعة وضّح الشيخ شلتوت للأُمّة الإسلامية المنهج الذي يجب أن تستقيم عليه ، وإنّها لكلمات جديرة بالدراسة والفهم والاهتمام ، لعلّ المسلمين اليوم يدركون أسباب ما حاق بهم من خلاف ونزاع أدّى إلى التناحر والتقاتل بالسلاح بين المسلم وأخيه المسلم في هذه السنوات العصيبة ، والحقّ أنّ الشيخ شلتوت وجّه الأُمّة الإسلامية إلى ما فيه خيرها وعزّها بالرجوع مباشرة إلى كتاب اللَّه ومنهجه المستقيم وسنّة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم . ( الإمامان البروجردي وشلتوت رائدا التقريب : 155 - 159 ) .