هامش
محمود شلتوت .
والمنهج الذي سارت عليه جماعة التقريب بين المذاهب يتمثّل فيما يأتي :
1 - إنّ جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية لا تريد المساس بالفقه الإسلامي ولا إدماج بعضها في بعض ، بل هيترى في هذا الاختلاف الفقهي مفخرة للمسلمين ؛ لأنّه دليل على خصوبة في التفكير وسعة في الأُفق واستيفاء وحسن تقدير للمصالح التي أنزل اللَّه شريعته لكفالتها وصونها .
2 - لا تمدّ الجماعة يدها إلّاإلى أقرب المذاهب الإسلامية التي تعتقد العقائد الصحيحة للإسلام والتي يجب الإيمان بها .
3 - الآراء والأفكار التي لا صلة لها بالعقائد الصحيحة لا تؤدّي ولا تدفع إلى التقاطع والتناحر ، وإنّما يعذر بعضنا البعض فيما اختلفنا فيه .
4 - العمل على تبصير المسلمين بدينهم ، وقطع أسباب الخلاف والتفريق بينهم .
5 - بيان ما هو عقيدة يجب الإيمان بها ، وما هو معارف لا يضرّ الخلاف فيها ، وأنّ من بين هذه المعارف ما يظنّ أنّه من العقائد وهو ليس منها عند التحقيق .
والغرض من جماعة التقريب بين المذاهب الإسلامية أن تكون مركزاً إسلامياً لهذه الفكرة ، تتمركز فيه جهود جميع المعنيّين بها في أنحاء العالم ، وتتبادل بحوثهم وأفكارهم وعلومهم في رفق وحسن تقبّل ، فيتهيّأ لها جوّ من البحث العلمي الخالص على ضوء القواعد الإسلامية الصحيحة ، وحينئذٍ تتجلّى أمام المسلمين أسباب الخلاف فيما وراء العقائد الدينية والأحكام التشريعية ، فيعالجونها ويصلون في المسائل أو النظريات الخلافية نفسها إلى الرأي الصحيح الذي يهدي إليه العقل والدليل ، فإذا جاء - بعد ذلك - ما لم تجتمع عليه القلوب أو تقطع به الأدلّة كان أمره - بعد ذلك - هيّناً لا ينبغي أن يقضي إلى التقاطع والتناكر والتقاذف ، وإنّما هو خلاف في الفروع تبعاً لاختلاف الأفهام ومعرفة الأدلّة ، وبذلك يتبادلون الاحترام والمودّة والتعارف والتعاون كما هو شأن المؤمنين المخلصين .
ولمّا كان الشيخ شلتوت يتطلّع إلى تحقيق الوحدة الإسلامية كما تطلّع ويتطلّع إليها غيره ؛ لأنّه أدرك الخسارة الفادحة التي لحقت بالمسلمين من جرّاء الفرقة والتنازع والاقتتال الذي أدّى إلى ضعفهم وتكالب الأُمم الغربية المستعمرة عليهم ، وقد مزّقتهم العصبيات والفروق المذهبية والخلافات الطائفية ، قيّد اجتهاده في جماعة التقريب بين طائفتي أهل السنّة