تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمود شلتوت — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
هامش
العيني بقرب الأزهر خرجنا وكلّ واحد منّا قد جعل عباءته على رأسه يداري بها شخصه عن الناس ، وكان من يسمع بحالنا يسمعنا من القول ما كنّا لا نجد بدّاً من تحمّله والصبر عليه » . يضاف إلى ذلك الاعتماد في الدرس على كتب المتأخّرين ، وهي عصية على الفهم ، لا يتّسع بها عقل ، ولا ينمو من خلالها فكر ، وأصبحت قراءة المقرّرات الدراسية والامتحان فيها من أشدّ الأُمور ، حتّى ليذكر الشيخ بدر الدين الحلبي : أنّه في سنة 1317 ه كان الناجحون في امتحان الكفاءة من طلبة الأزهر في فقه أبي حنيفة ثلاثة طلّاب ، اثنان من سوريا والثالث من مصر ، وذلك من جملة عدد من دخلوا قاعة الامتحان ، وكانوا أكثر من ثلاث مائة . لقد كان توجيه الأُستاذ الإمام إلى تعديل المناهج وإصلاح المؤسّسة الأزهريّة عملًا رائداً ، صحيح أنّه لم يسر به إلى نهاية الشوط ، ولكن جاءت أجيال من مدرسته لتعمل على إكمال رؤيته وإنجاز رسالته . ويعدّ الانفتاح على المذاهب الأربعة من أهمّ حصاد غرسه ، وهو ما نادى به في مذكّراته وفي كتابه « الإسلام والنصرانية » ، بل إنّه دعا إلى الانفتاح على الفقه الإسلامي كلّه بمذاهبه المختلفة ، وهذا الإنجاز جاء بعد عصور ورث فيها الأزهر روح التعصّب المذهبي حتّى الكمال بن الهمام عن أحد علماء الحنفية منع المناكحة بين أهل السنّة والاعتزال . وكان الشيخ محمّد مصطفى المراغي المدرّس والقاضي وشيخ الأزهر - بعد ذلك - هو الذي أكمل المسيرة ، ونزل بالأفكار إلى أرض الواقع في قوانين المحاكم وفي موادّ الدراسة ، والمراغي - كما وصفه محمود شلتوت - ما خرج بروحه وعلمه وعقله وتفكيره عن أن يكون تلميذاً للإمام محمّد عبده . لقد تحرّكت مياه كثيرة في عالم الفكر والتشريع ، وأفرز الواقع جبهات لمقاومة التبشير ، ومجابهة الاستجلاب التشريعي ، وأصبح الانفتاح المذهبي ضرورة لأمرين : الأوّل : الإيمان بصحة الأُصول التي تنتمي إليها كلّ المذاهب الإسلامية ، وهي أُصول واحدة ومشتركة . الثاني : الواقع المتحرّك الذي يحتاج في صناعته على عين الشريعة إلى الفقه الإسلامي كلّه باعتباره وحدة متكاملة لا تفاريق مذهبية . يقول أحد تلاميذ الإمام مؤكّداً دعوته إلى تعليم يستوعب كل المذاهب وإلى تشريع يتعامل