لذا قدّم لائحته الإصلاحيّة إلى الدولة الحاكمة في ذلك الوقت « 1 » ؛ لتحصيل موافقتها في تنفيذ هذه البرامج .
وكان الشيخ شلتوت بدوره قد دعم برامج المراغي الإصلاحيّة عبر جملة من مقالاته ، والتي كان يبيّن فيها أيضاً أنّ هذه البرامج تُعدّ خطوة في طريق الارتقاء بالمستوى العلمي والثقافي للجامعة .
وقد خالف بلاط ملك مصر الفاسد العميل هذه اللائحة ، فاستقال المراغي من رئاسة جامعة الأزهر احتجاجاً على هذا العمل ، ثمّ عيّن البلاط الشيخ محمّد الظواهري « 2 » رئيساً للجامعة بعد قبوله استقالة المراغي .
وقد قرّر الظواهري بعد استقراره في منصب رئاسة الجامعة تنفيذ برامج البلاط الملكي ، لكنّه واجه مخالفة العلماء أصحاب الفطرة السليمة والضمير الحيّ ، فقرّر - إذ رأى نفسه في مواجهة تيّار مخالفيه - أن يعالج أسباب هذه المخالفة ، وذلك بإقالة بعض الزعماء الأساسيّين في هذا التيّار من العمل ، ومنهم الشيخ محمود شلتوت ، فعزله من وظيفته ، وكان ذلك سنة 1353 ه ( 1931 م ) .
لكنّ شلتوت لم يبقَ عاطلًا عن العمل لحظة واحدة بعد إقالته ، بل عمل
هامش
( 1 ) الحكومة المصريّة هي التي تتولّى إدارة جامعة الأزهر ، وهي المسؤولة عن تعيين رئيسالجامعة ، لذا فإنّ أيّ تغيير في برامج الجامعة يجب أن يكون بموافقة الحكومة القائمة في ذلك الوقت .
( 2 ) الشيخ محمّد الأحمدي الظواهري : الشيخ التاسع والعشرون للأزهر . ولد سنة 1296 ه في مدينة « كفر الظواهري » ، وبعد إتمام تحصيل العلوم الأوّلية أخذ العلم عن كبار العلماء ، مثل محمّد عبده . وفي سنة 1349 ه انتُخب لرئاسة حزب الوفد ، وفي سنة 1351 ه وبأمر فؤاد الأوّل ، عُيّن رئيساً لجامعة الأزهر . له آثار قيّمة ، منها : رسالة في الأخلاق ، العلم والعلماء ، التفاضل بالفضيلة . توفّي في جمادى الأُولى سنة 1363 ه . ( الأعلام الشرقيّة 1 : 359 ) .