تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمود شلتوت — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
هامش
وكتابةً ، واللغة متناً ومبادئ ، والهندسة ، وتقوّم البلدان ، ومنع التقيّد في الدراسة بكتب دون أُخرى . . وحرّم قراءة التقارير والحواشي في السنوات الأربع الأُولى ، وأجازها بعد ذلك ، وجعل أقلّ مدّة للدراسة اثني عشرة سنة وأكثرها خمس عشرة سنة ، وجعل الامتحان على مرحلتين : الشهادة الأهلية ، وهي لمن قضى ثماني سنوات فأكثر ، والشهادة العالمية ، وهي لمن قضى اثني عشرة سنة فأكثر ، وجعل لحامل كلّ شهادة أهلية وظائف معيّنة . لقد فتح هذا القانون أبواب الأزهر كلّها ، وضرب في كلّ واحد منها بسهم من الإصلاح ، ولفت الذهن إلى أنّ هناك خيراً غير الذي عرف إلى يوم وضعه ، وأنّ التمسّك بما كان عليه من قبلنا لا معنى له ما دام لا يطابق الواقع ولا يتّفق مع حاجات العصر . ولا شبهة في أنّ الأزهر قد تغيّر بعد القوانين الإصلاحية ، إن لم يكن من جهة العلم وتحصيله ، فمن جهة قابلية أهله للرقي ، فقد أصبحوا طلّاب إصلاح بعد أن كانوا لا يطيقونه إلّامغلوبين على أمره . وقد سمّي هذا القانون بإصلاح الشيخ محمّد عبده ، وقد ظلّ مطبّقاً عشر سنوات ، ثمّ انفرط منهجه وغاب أثره بخروج الشيخ محمّد عبده من مجلس الإدارة ، ثمّ وفاته سنة 1905 ، إلّاأنّ القانون وضع تلاميذ الأُستاذ الإمام على درب جديدة ومسالك مستحدثة ، تمثّلت في الثورة على ما كان في الأزهر من مناهج للدرس ومراجع الدراسة ، وأظهرت كوكبة من تلاميذ الإمام محمّد عبده مقدرة فائقة في النقد المنهجي ، كان في مقدّمتهم حسين والي في كتابيه « التوحيد » و « كلمة التوحيد » ، والشيخ بدر الدين الحلبي في كتابه الهامّ « التعليم والإرشاد » ، والعلّامة طنطاوي الجوهري في مؤلّفاته وتفسيره ، والشيخ محمّد مصطفى المراغي - أُستاذ العلّامة محمود شلتوت - في أعماله وأقواله . ولقد كان هذا التطوّر عظيماً ، إذا قيس بالقرن التاسع عشر الذي تراكمت فيه العصبية المذهبية في رحاب الأزهر على نحو أرهق العقل ، وشوّه النقل ، حتّى إنّه يروي صاحب « التعليم والإرشاد » : « لقد كان أهل المذاهب في مصر من نصف قرن - الكتاب صادر سنة 1906 - مضى كالدول المتحاربة ، لا يتأخّر صاحب مذهب عن أذيّة صاحب مذهب آخر متى لاحت له فرصة وأمكنته . ولقد سمعت الشيخ عبد الرحمان البحراوي يقول : كنّا إذا خرجنا من الأزهر للحضور على السيّد أحمد الكتبي مفتي الحنفية بمكّة آخر عمره بزاوية