تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمود شلتوت — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
هامش
الوقت . . ومع هذا ظلّ الشيخ يتابع نقده لسياسة الأزهر ، واستمرّ يعمل على شيوع أفكاره الإصلاحية ، ينشرها في الصحف اليومية والمجلّات ، وعمل في فترة فصله بالمحاماة ، واشتغل بالبحوث العلمية ، وفي سنة 1935 أُعيد للأزهر ، وعيّن مفتّشاً بالمعاهد الأزهريّة ، ثمّ وكيلًا لكلّية الشريعة الإسلامية ، ثمّ عضواً بالمجمع اللغوي . بدأ القرن العشرون وقد أصبح للأزهر في الحياة الثقافية ما يجعله ينساب في نسيجها كلّه ، لم يعد مجرّد قلعة للعلم والدين ، ولا مجرّد سياج يحمي حقوق الأُمّة ويعبّر عن إرادتها ويصل بصوتها إلى الحكّام والأُمراء ، بل أصبح الأزهر - إضافة إلى ذلك كلّه - يرى نفسه قائد العقل المسلم ، وتهيّأت في داخله منذ أواخر القرن التاسع عشر حركة إصلاحية سعت إلى تطوير مؤسّساته وتعديل مناهجه ، وبدأت قوانين تنظيم الأزهر يتتابع صدورها . ومن أبرزها في نهاية القرن التاسع عشر القانون الذي وضع في يوليو سنة 1896 ، وأشرف على تنفيذه مجلس إدارة يضمّ طائفة من كبار علماء مصر والإسلام . . خلصت نيّتهم وتوافرت لديهم وسائل التنفيذ وإصرارهم عليه ، وهم المشايخ : حسونة النواوي ، ومحمّد عبده ، وسليم البشرى ، وعبد الكريم سلمان ، وسليمان العبد ، وكان لكلّ واحد من هؤلاء جهوده العلمية ، وإنتاجه الفكري في مجال إصلاح العقل : محمّد عبده في « رسالة التوحيد » وتقاريره الإصلاحية ، وسليمان العبد في « باكورة الكلام » ، وغيرهم ممّن تصدّروا للتدريس في الجامع الأزهر ومدرسة دار العلوم . . وقد جاء قانون تنظيم الأزهر على أيدي هؤلاء ليضمّ من وجوه الإصلاح ما رأوه كفيلًا بإنهاض الأزهر . ولأوّل مرّة وضعوا شروطاً للانتظام في سلك الجامع الأزهر . فقرّروا إلّايعتبر من طلبة الأزهر إلّامن بلغ الخمس عشر سنة على الأقل ، وأن يكون له دراية بالقراءة والكتابة ، وحافظاً نصف القرآن الكريم ، وقسّمت العلوم إلى قسمين : مقاصد ، ووسائل . القسم الأوّل : يضمّ مواد : التوحيد ، والأخلاق الدينية ، والفقه ، وأُصوله ، والتفسير ، والحديث . والقسم الثاني : يستوعب : النحو ، والصرف ، والمعاني ، والبيان ، والمنطق ، ثمّ الحساب والجبر ، والعروض ، والقافية . وشجّع القانون الطلبة بوضع مكافآت لمن يتفوّق في تاريخ الإسلام ، أو يبرز في الإنشاء قولًا