ينفّذ برامجه الإصلاحيّة في الأزهر « 1 » .
هامش
( 1 ) كان الشيخ محمود شلتوت أحد الأعلام في سلسلة الذين نادوا بإصلاح الأزهر وتطوير نظامه ، فمن المعلوم أنّ الأزهر الشريف ليس هو الهيكل المادّي المكوّن من الأحجار والأخشاب وغيرهما من موادّ البناء الأُخرى ، وإنّما هو العلم والثقافة والفكر ، والتعرّف على رياض الشريعة الغنّاء ، في : العقيدة ، والتفسير ، والحديث ، والفقه ، وأُصول الفقه ، والنحو ، والصرف ، والبلاغة ، والأدب ، والتاريخ ، والمنطق ، والفلسفة ، وسائر ما يموج به هذا المعهد العريق من علوم وفنون وآداب .
وإذا كان الأزهر مثابة للناس في بيان الأحكام وتدريس العلوم المختلفة فإنّه بهذا الوصف يكون كائناً حيّاً قابلًا للنمو والتطوّر والتغيّر ، كما تتطوّر وتتغيّر سائر الأحياء ؛ لأنّ طبائع الأشياء تقتضي التطوّر ، وإذا لم يتصوّر الشيء بذاته احتاج إلى التطوير إلى الأفضل والأكمل ، فمبدأ التغيّر قانون أزلي تخضع له الأشياء ، فالصحاري تتطوّر ، والمدن تتطوّر ، والقرى والنجوع ، والإنسان ذاته له في حياته أطوار ، ولا يوجد موجود لا يجوز عليه التغيّر ، إلّاالخالق الأعظم تبارك وتعالى عن ذلك علوّاً كبيراً .
ولهذا المعنى وجدنا الأزهر الشريف تعتريه رياح التغيير والتطوير في أدائه لمهمّته العلمية الكبيرة ، فلم يكن في عهد الأزهر الأوّل توجد امتحانات للطّلاب ، بل كانت الإجازة العلمية يعطيها الشيخ لتلميذه للدلالة على أنّه فهم نصّاً معيّناً ، وتؤهّله هذه الإجازة للقيام بالتدريس .
وكان أوّل قانون نظّم الدراسة في الأزهر هو القانون الذي أصدره الخديوي إسماعيل حاكم مصر سنة 1288 ه الموافق لسنة 1872 من التاريخ الميلادي ، وآخر قانون ينظّم الأزهر والهيئات التي يشملها هو القانون رقم 103 الصادر في سنة 1961 .
كان الذين ينادون بالتغيير والتطوير للأزهر الشريف يلاقون في بعض الأحيان معارضة شديدة من بعض الشيوخ في الأزهر الذين يتخوّفون من التغيير والتطوير إلى الأفضل في أداء الأزهر الشريف لمهامّه العلمية . .
وممّن نادوا بتطوير الأزهر الشيخ محمود شلتوت ، ولكنّ أراءه الإصلاحية للأزهر لقيت معارضة شديدة من المشرفين على سياسة الأزهر ، انتهت بصدور قرار بفصله من العمل بالأزهر في 17 من شهر سبتمبر سنة 1931 هو وبعض من زملائه من شيوخ الأزهر ، الذين يؤيدون فكرته الإصلاحية ، وكان قرار فصله من الشيخ الظواهري ، شيخ الأزهر في ذلك