هامش
الحجر 15 : 21 ] ، وقوله تعالى :« وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى »[ سورة الأعلى 87 : 3 ] ، وغير ذلك ، يرجع معناه إلى : أنّ اللَّه خلق هذا الكون على سنن مضبوطة ومقادير معيّنة ، ولم يكن صادراً عن طريق الصدفة التي لا تعتمد على نواميس يجري عليها ويسير على مقتضاها ويؤدّي بها مهمّته ، ولا توجد في القرآن كلمة « قدر » بالمعنى الذي يفهمه كثير من الناس ، والذي يرجع إلى أنّ الانسان مجبور في أفعاله بحيث يكون مقهوراً عليها .
والقدر بالنسبة للإنسان معناه : أنّه خلقه بإرادة وحرّيّة واختيار فيما كلّفه به من أعمال الخير ، والبعد عن أعمال الشرّ ، وكلّ نصوص القرآن تدلّ على ذلك دلالة واضحة ، واختيار الإنسان أساس لتكليفه ومحاسبته ، ومحال أنّه يكون مجبوراً على فعله ثمّ يكلّف ويثاب أو يعاقب على ما لا يستطيع صرف نفسه عنه ، وعلم اللَّه بما سيكون من الإنسان باختباره وإرادته يحقّق معنى الاختيار وينفي القهر والجبر ، صفة العلم صفة كشف وليست صفة تأثير » .
ويرى وجوب تنقية التفسير من الإسرائيليات ، وذكر مثالًا للإسرائيليات : ما قيل عند تفسير قوله تبارك وتعالى :« وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ »[ سورة النمل 27 : 82 ] ، قال الشيخ : « ومن أغرب ما قيل في حقيقتها : إنّها إنسان وإنّه علي رضي الله عنه ، وقيل : إنّها ولد ناقة صالح فرّ هارباً حينما عقر القوم أُمّه ، وانفتحت له في طريقه صخرة فدخلها ، ثمّ انطبقت عليه ، فهو في باطنها إلى أن يخرج قرب يوم القيامة ، وقيل : إنّها دابّة قديمة خلقت في عهد الأنبياء المتقدّمين ، وإنّ موسى سأل ربّه أن يريه إيّاها ، فأخرجها ثلاثة أيّام ولياليها ، تذهب في السماء لا يرى واحد من طرفيها ، فرأى عليه السلام منظراً فظيعاً ، فقال : « يا ربّ ، ردّها » فردّها ، أو : إنّها هي الثعبان الذي كان في جوف الكعبة ، واختطفته العقارب حينما أرادت قريش بناء البيت الحرام ، فمنعهم ، فألقته العقارب بالحجون ، فالتقمته الأرض وهو في باطنها حتّى يخرج يوم القيامة » .
قال الشيخ : « وقد فات المفسّرين أن يضعوا حدّاً لصون التفسير عن هذه الإسرائيليات التي أظلمت الجوّ على طلّاب الهداية القرآنية ، وشغلتهم عن اللبّ والجوهر بما ألصقته بالقرآن ، وقصروا جهودهم على النبيّين فيما أُلصق .
وليس هذا خاصّاً بالدابّة ، وإنّما هو ريح السموم هبّت على كتب التفسير من نواح كثيرة في كلّ أمر غيبي أخبر به القرآن ، ولم يتّصل به بيان قاطع عن الرسول عليه السلام ! فقد قيل مثله في : يأجوج ومأجوج ، وفي الصور ، وفي اللوح المحفوظ ، وفي غيرها .