تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمود شلتوت — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
هامش
ذكر ما يراه جماعة من علماء العصر الحديث لهم مكانة في العلم كبيرة ، فذكر أنّ الشيخ محمّد عبده قال - وهو بصدد تفسير آية سورة آل عمران :« إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ »[ سورة آل عمران 3 : 55 ] - : « إنّ للعلماء هنا طريقتين : إحداهما - وهي المشهورة - : أنّه رفع بجسمه حيّاً ، وأنّه سينزل في آخر الزمان ، فيحكم بين الناس بشريعتنا ، ثمّ يتوفّاه اللَّه تعالى ، والطريقة الثانية : أنّ الآية على ظاهرها المتبادر منه ، وهو الإماتة العاديّة ، وأنّ الرفع يكون بعده ، وهو رفع الروح » . ثمّ قال الشيخ شلتوت : « ثمّ يذكر [ يعني : الشيخ محمّد عبده ] : أنّ لأهل هذه الطريقة في أحاديث الرفع والنزول تخريجين : أحدهما : أنّها آحاد تتعلّق بأمر اعتقادي ، والأُمور الاعتقاديّة لا يؤخذ فيها إلّابالقطعي ، وليس في الباب حديث متواتر ، وثانيهما : تأويل النزول » . ثمّ ذكر ما يراه الشيخ محمّد رشيد رضا ، وهو قوله : « وجملة القول : إنّه ليس في القرآن نصّ صريح في أنّ عيسى رفع بروحه وجسده إلى السماء حيّاً حياة دنيويّة بحيث يحتاج بحسب سنن اللَّه إلى غذاء . . . وليس فيه نصّ صريح بأنّه ينزل من السماء ، وإنّما هي عقيدة أكثر النصارى ، وقد حاولوا في كلّ زمان منذ ظهور الإسلام بثّها في المسلمين » ، ثمّ تكلّم الشيخ محمّد رشيد رضا عن الأحاديث ، وقال : إنّ هذه المسألة من المسائل الخلافية حتّى بين المنقول رفع المسيح بروحه وجسده إلى السماء » . وبعدها ذكر الشيخ شلتوت ما أجاب به الشيخ المراغي شيخ الأزهر الشريف عن سؤال رفع إليه ، وجاء في إجابته قوله : « ليس في القرآن الكريم نصّ صريح قاطع على أنّ عيسى عليه السلام رفع بجسمه وروحه ، وعلى أنّه حيّ الآن بجسمه وروحه ، وقول اللَّه سبحانه :« إِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا »[ سورة آل عمران 3 : 55 ] الظاهر فيه أنّه توفّاه وأماته ثمّ رفعه ، والظاهر من الرفع بعد الوفاة أنّه رفع درجات عند اللَّه ، كما قال في إدريس عليه السلام :« وَرَفَعْناهُ مَكاناً عَلِيًّا »[ سورة مريم 19 : 57 ] ؛ وهذا الظاهر ذهب إليه بعض علماء المسلمين ، فهو عند هؤلاء توفّاه اللَّه وفاة عاديّة ، ثمّ رفع درجاته عنده ، فهو حيّ حياة روحية كحياة الشهداء وحياة غيره من الأنبياء . لكن جمهور العلماء على أنّه رفعه بجسمه وروحه ، فهو حيّ الآن بجسمه وروحه ، وفسّروا الآية بهذا بناءً على أحاديث وردت ، كان لها عندهم المقام الذي يسوّغ تفسير القرآن بها » . ثمّ قال الشيخ المراغي : « ولكن هذه الأحاديث لم تبلغ درجة الأحاديث المتواترة التي توجب على المسلم عقيدة ، والعقيدة لا تجب إلّابنصّ من القرآن أو بحديث متواتر » . ثمّ قال : « وعلى ذلك فلا يجب على المسلم أن يعتقد أنّ عيسى عليه السلام حيّ بجسمه وبروحه ، والذي يخالف في ذلك لا يعدّ كافراً في نظر الشريعة » . ( الإمامان البروجردي وشلتوت رائدا التقريب : 206 - 211 ) .
الشيخ محمود شلتوت — صفحة 110 | علي أحمدي / عامر شوهاني