تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشيخ محمود شلتوت — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
هامش
قال الشيخ : « والحقّ - كما قال - أنّ كلّ الأيّام سواء ، ولا اختصاص ليوم بنحوسة ولا لآخر بسعد ، وأنّه ما من ساعة من الساعات إلّاوهي سعد على شخص ، ونحس على آخر ، باعتبار ما يقع فيها من الخير على هذا ، ومن الشرّ على ذاك ، فإن استنحس يوم من الأيّام لوقوع حادث فيه فليستنحس كلّ يوم لما يقع في الأيّام كلّها من أحداث ، وما أُولج الليل في النهار والنهار في الليل إلّالإيلاد الحوادث ، ولا تأثير لما يقع فيها من أحداث ، ولا شأن للوقت أو المكان أو الأشياء في نحوسة أو سعود . نعم ، لبعض الأوقات شرف ترجع إليه في نظر الشرع مضاعفة الجزاء لعاملي الخير أو الشرّ ، ولكن شرف الأوقات الذي يضاعف به جزاء العاملين شيء ، ونحوستها وسعودها باعتبار ذاتها وعلى وجه يعمّ الناس جميعاً شيء آخر ، لا يعرفه الإسلام ، ولا يبيح لأحد أن ينسبه إليه » . ويبيّن الشيخ أنّ الروح لا تزال حقيقتها من الأُمور الغيبية التي لم يتوصّل الإنسان إلى معرفتها ، إلّاأنّ هذا ليس مانعاً من البحث عن حقيقتها ، فلم يقم دليل على تحريم البحث بشأنها . يقول الشيخ : « فلا تزال حقيقتها من الغيب الذي لم يكشفه اللَّه للإنسان ، وهي في ذلك ككثير ممّا ينتفع به الإنسان بآثاره دون أن يعرف كنهه ، وباب البحث عن حقيقتها مفتوح لم يمنع منه نصّ ديني ، ولا حجّة للقائلين بحرمة البحث عنها في قوله تعالى :« وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي »[ سورة الإسراء 17 : 85 ] . فقد رجّح بعض العلماء أنّ المراد منها في الآية القرآن نفسه ، وقد سمّاه اللَّه روحاً :« وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا »[ سورة الشورى 42 : 52 ] ، وسابق الآية ولاحقها يرشد إلى صحّة هذا الرأي . وإذن فلا يتعيّن أن يكون المسؤول عنه هو روح الحياة ، على أنّه لو كان هو روح الحياة فليس في الآية أكثر من أنّها من أمر اللَّه ، وهو لا يمنع البحث عن حقيقتها » . ويرى الشيخ شلتوت أنّ معنى « القدر » الذي جاء في القرآن ليس معناه كما يفهم كثير من الناس . . فيبيّن الشيخ محمود شلتوت أنّ كثيراً من الناس يفهمون كلمة « القدر » التي وردت في القرآن الكريم على معنى أنّ الإنسان لا اختيار له في أفعاله ، والصحيح غير ذلك . يقول الشيخ : « القدر الذي جاء في القرآن الكريم مضافاً إلى اللَّه ، مثل قول :« إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ »[ سورة القمر 54 : 49 ] ، وقوله تعالى :« وَما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ »[ سورة
الشيخ محمود شلتوت — صفحة 107 | علي أحمدي / عامر شوهاني