تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

بغير سورة الجمعة متعمّداً فقال : « لا بأس بذلك » ( 1 ) . الثامنة اختصاصُها بالجماعة ، وبعددٍ خاصّ ، وبمكانٍ خاصّ ، وبإذن السلطان احتياطاً أو اشتراطاً على ما هو مقرّر في كتب الفقه ( 2 ) ، والحكمةُ فيه مع النصّ أنّ المطلوبَ لله تعالى اجتماعُ الناس في موضعٍ واحدٍ على إمامٍ واحدٍ تُقْبِلُ عليه القلوبُ فتجتمعُ على التوجّه إلى الله تعالى ، ولاجتماع القلوب كذلك مَدخل عظيم في نزول الرحمة وإجابة الدعاء وإفاضة الأنوار من الجناب المقدّس الأعلى تبارك وتعالى . التاسعة الطبعُ على قلبِ مَنْ تَرَكها ، قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : لَينْتَهِيَنّ أقوام عن وَدْعِهمُ الجمعاتِ أو لَيَخْتِمنّ اللهُ على قلوبِهِم ، ثمّ ليكوننّ مِن الغافلين ( 3 ) . وفي حديثٍ آخرَ عنه صلَّى الله عليه وآله : مَن تركَ ثلاث جُمَعٍ تهاوناً بها طبع اللهُ تعالى على قلبه ( 4 ) .

هامش
( 1 ) « تهذيب الأحكام » ج 3 ، ص 7 ، ح 19 ، باب العمل في ليلة الجمعة ويومها ، ح 19 « الاستبصار » ج 1 ، ص 414 ، ح 1586 ، باب القِراءة في الجمعة ، ح 6 .
( 2 ) راجع ما سبق في رسالة « صلاة الجمعة » .
( 3 ) « كنز العمّال » ج 7 ، ص 730 ، ح 21141 . قال ابن الأثير في معنى الحديث في « النهاية في غريب الحديث والأثر » ج 5 ، ص 166 « ودع » : « أي عن تركهم إياها والتخلَّف عنها ، يقال : وَدَعَ الشيء يَدَعُه وَدْعاً ، إذا تركه . والنحاة يقولون : إنّ العرب أماتُوا ماضي يَدَعُ ومصدَرَهُ ، واسْتَغْنَوْا عنه بِتَرك . والنبيّ صلى الله عليه [ وآله ] وسلَّم أفصحُ . وإنّما يُحْمَلُ قولُهم على قِلَّة استعماله ، فهو شاذّ في الاستعمال صحيح في القياس . وقد جاءَ في غير حديثٍ حتّى قُرِئَ به قوله تعالى : * ( ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وما قَلى ) * بالتخفيف » .
( 4 ) « سنن الترمذي » ج 2 ، ص 373 ، ح 500 ، باب ما جاء في ترك الجمعة من غير عذرٍ « سنن أبي داود » ج 1 ، ص 277 ، ح 1052 ، باب التشديد في ترك الجمعة « سنن النسائي » ج 3 ، ص 88 ، باب التشديد في التخلَّف عن الجمعة .