وقال الصادق عليه السلام : إنّ الله فَرَضَ في كلّ أُسبوعٍ خمساً وثلاثين صلاةً ، منها صلاة واجبة على كلّ مسلمٍ أَنْ يشهدَها إلا خمسةً : المريضُ والمملوكُ والمسافرُ والمرأةُ والصبيّ ( 1 ) . وغيرُ ذلك مِن الأخبار وهي كثيرة . الخامسة أنّها تعدِلُ حِجّةً . قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : « الجمعةُ حجّ المساكين » ( 2 ) . وكان سعيدُ بنُ المسيب يقول : « الجمعةُ أحَبّ إليّ مِن حِجّة تطوّعٍ » ( 3 ) . السادسة الجَهرُ فيها مع أنّ صلاة النهار سِرّيّة . والحكمةُ فيها مع التأسّي والاتِّباع أنّ الغرضَ الأقصى مِن صلاة الجمعة اجتماعُ الناس ووعظُهم وتألَّف قلوبِهم على التقوى ، وفي مواعظِ القرآن شفاء مِن كلّ داءٍ وخصوصاً سورةَ الجمعة والمنافقين اللتَينِ تَتأكَّدُ قراءتهما فيها ، ففيهما مِن الحثّ على هذه الصلاة وضروب التأكيد في الأمر بها والنهي عن التشاغُل عنها ما لا يخفى . ففي السورة الأُولى أمر وترغيب في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ الله » ( 4 ) فالله تعالى أمرَ بالسعي إليها وسمّاها ذكرَ الله تعالى . وفي السورة الثانية نهي وترهيب في قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 265
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢٦٥
هامش
( 1 ) « الكافي » ج 3 ، ص 418 ، باب وجوب الجمعة وعلى كم تجب ، ح 1 .
( 2 ) « الدعوات » ص 37 ، ح 91 .
( 3 ) « خصائص يوم الجمعة » ص 17 .
( 4 ) الجمعة ( 62 ) : 9 .