الحادية عشرة الخطبةُ قبلَها ، والإنصاتُ لها . قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : إذا قلتَ لصاحبكَ يومَ الجمعةِ : « أنْصِتْ » والإمامُ يَخْطُبُ ، فقد لَغَوْتَ ( 1 ) . وقال صلَّى الله عليه وآله : من توضّأ يومَ الجمعة فأحسنَ الوضوءَ ثمّ أتى الجمعةَ فاستَمَع وأنْصَتَ غُفِرَ له ما بينه وبين الجمعةِ ، وزيادة ثلاثةِ أيّامٍ ( 2 ) . وقال صلَّى الله عليه وآله : مَن اغتسلَ يومَ الجمعة ، ومسّ مِنْ طيبِ امرأته إن كان لها ولَبِس مِنْ صالح ثيابه ، ثمّ لم يَتَخَطَّ رقابَ الناس ، ولم يلغُ عند الموعظة كان كفّارةً لما بينَهما ، ومَنْ لَغا وتخطَّى رقابَ الناس كان له ظهراً ( 3 ) . وعن أُبيّ بن كعب : أنّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وآله قرأَ يومَ الجمعة سورةَ براءة وهو قائم يُذَكَّرُ بأيّامِ الله ، وأبو الدرداء أو أبو ذَرّ الغفاري يَغْمِزُني فقال : « متى نزلت هذه السورة إنّي لم أسمعها إلا الآنَ » فأشار إليه أن اسْكُتْ ، فلمّا انْصَرَفوا قال : « سألتك متى أُنْزِلت هذه السورة فلم تُخْبِرْني » ، فقال أُبيّ : « ليس لك اليوم مِن صلاتك إلا ما لغوتَ » فذهب إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله فذكر ذلك له ، وأخبره بالذي قال له أُبيّ ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : « صَدَق أُبَيّ » ( 4 ) .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 269
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢٦٩
هامش
( 1 ) « صحيح البخاري » ج 1 ، ص 316 ، ح 892 ، باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطُبُ .
( 2 ) « صحيح مسلم » ج 2 ، ص 588 ، ح 857 ، كتاب الجمعة ، ح 27 ، باب من استمع وأنصت في الخطبة .
( 3 ) « كنز العمّال » ج 7 ، ص 751 ، ح 21231 « سنن أبي داود » ج 1 ، ص 95 - 96 ، ح 347 ، باب في الغسل يوم الجمعة .
( 4 ) « سنن ابن ماجة » ج 1 ، ص 352 - 353 ، ح 1111 ، باب ما جاء في الاستماع والإنصات لها . وفيه : « تبارك » بدل « سورة براءة » . وانظر : « غاية المراد » ج 1 ، ص 169 ، التعليقة 4 .