تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦

من معانِيهِ هنا ، ومُقتَضاهُ أنّ الفعلَ المذكورَ لا يَحرُمُ سَواء حصلتِ النَّجاسَةُ أم لا . وثانيها : أنّ الجاري قد يَنْجَسُ بالبولِ كما لو كان قليلًا جِدّاً ، والبول متغيّراً بحيث يتغيّر الماءُ به ، وقد لا يَنْجَسُ ، والراكدُ قد يَنْجَسُ أيضاً به على تقدير قِلَّتِهِ ، وقد لا يَنْجَسُ على تقدير كَثرَتِهِ ، فإطلاق النهي عنه والإذن في الآخر ليس للنّجاسَةِ وعدمها ، وإلا لزم التفصيل . وثالثها : أنّه ورد أيضاً النهيُ عن البول في الماء مطلقاً ( 1 ) ، وقد حَمَلُوهُ على إطلاقه ، وحكموا بتأكَّدِ الكَراهَةِ في الواقف وثبوت أصل الكَراهَة في الجاري من غير تأكيدٍ جمعاً ، وهذا لا يطابق ما علَّلوا به من النَّجاسَةِ وعدمها . ورابعها : أنّ هذا الحكمَ ظاهر في أحكامِ الخَلْوَةِ ، ولا تعرّضَ له إلى حكم النَّجاسَةِ وعدمها بوجهٍ كما لا يخفى . وخامسها : أنّ النهي لو كان للنّجاسَةِ لزم النهيُ عن تنجيسِ الإنسانِ مِلكَهُ أو المباحَ ، خصوصاً إذا كان ذلك لضرورَةٍ أو غَرَضٍ صَحيحٍ ، وهذا لا دليل عليه . والأخبارُ لا تدلّ على زيادةٍ عن آدابِ الخَلوَةِ كما ذكرناهُ . وأضعَفُ من ذلك ما استدلَّوا به على عدم نَجاسَةِ الجاري بالملاقاةِ من قولهم : إنّ التعليلَ بالجريان يُشعِرُ بالعلَّيّةِ ، وإنّ النَّجاسَةَ لا تَستقرّ في الجاري ( 2 ) . إلى غير ذلك ممّا لا يجوز تأسيس الأحكام الشرعيّةِ به ، نَعم هذا الحديث المعلَّلُ بالمادّةِ ( 3 ) صَحيحُ الدَّلالة على ذلك ، ولكن لم يتفطَّنْ إليه أحَد منهم قبل يومنا

هامش
( 1 ) « الكافي » ج 6 ، ص 534 ، باب كراهية أن يبيت الإنسان ، ح 8 .
( 2 ) المستدِلّ هو المحقّق في « المعتبر » ج 1 ، ص 41 .
( 3 ) تقدّم تخريجه ص 78 ، التعليقة 2 .
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 86 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية