أقرب . هذا ما يتعلَّق بالحديثِ المتنازَع . مع أنّ الشيخ في زياداتِ التهذيب رَوى عن محمّدِ بن بزيعٍ في الصحيح عن الرضا عليه السلام ، قال : « ماءُ البئرِ واسع لا يُفسِدُهُ شيء إلا أنْ يَتَغَيّرَ » ( 1 ) . وهذه حجّة قويّة لا يَرِدُ عليها شيء ممّا ذُكِر ، إذ ليس فيها تَعرّض للمكاتَبَةِ ، ولكنّه لم يُذْكر فيه التعليلُ بأنّ له مادّةً ، وأمرهُ سهل بالنسبة إلى البئرِ وإنْ كان ينفع في أمرٍ آخرَ . وأبلَغُ منه ما رواهُ الشيخ في الاستبصار عن محمَّد بن بزيعٍ في الصحيحِ أيضاً عن الرضا عليه السلام أيضاً صريحاً ، قال : « ماءُ البئرِ واسع لا يُنَجّسُهُ شيء إلا أنْ يَتَغَيّرَ ريحُه أو طَعْمُه فَيُنْزَح حتّى يذهبَ الريحُ ويَطِيبَ طعمُهُ لأنّ له مادّةً » ( 2 ) . فأتىَ بلفظِ الحديثِ السابقِ أجمع ، وزادَ تحقيق الرواية عن الرضا عليه السلام من غير مكاتَبةٍ ، ولا يَقدَحُ في ذلك كون الاستبصار منحصراً في رواياتِ التهذيبِ المتعارضة ، كما هو الظاهرُ من حاله والباعثُ لِتَصنِيفِه كما أشار إليه في خُطبَتِهِ ( 3 ) لأنّ ذلك لا يَبلُغُ حدّ اللزوم على وجهٍ يَتَطرّق القدحُ فيما صَرّحَ فيه بالمتنِ الواضحِ والسندِ الصحيحِ ، فلعلَّه حقّقَهُ من محلّ آخَرَ ، فإنّ الطرقَ لم تنحصر في التهذيب ، ولو قَدَحَ مثلُ ذلك فيه لأدّى إلى الطعْنِ على الشيخ رحمه اللهُ ، وحاشاهُ من ذلك ، وكثيراً ما يَتّفق لي تصحيح بعض طُرُق التهذيب من الكافي للكُلَيني مع تقدّمِهِ عليه وغَفلة الشيخ في التهذيب عن مراعاة الطريق الصحيح السابق عليه ، فَتَفَطَّنْ لذلك . وبقي الكلام على الحديثِ من جِهة قوله : « لا يُفسِدُهُ شيء » . فإنّ الإفساد
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 83
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٨٣
هامش
( 1 ) « تهذيب الأحكام » ج 1 ، ص 409 ، ح 1287 ، باب المياه وأحكامها ، ح 6 .
( 2 ) « الاستبصار » ج 1 ، ص 33 ، ح 87 ، باب البئر يقع فيها ما يغيّرُ أحد أوصاف الماء ، ح 8 .
( 3 ) « الاستبصار » ج 1 ، ص 2 - 3 .