أعمّ من النَّجاسَة إذ المرادُ به خروجه عن حَدّ الانتفاع به سَواء كان بسبب النَّجاسَة أم غيرِها . لكن الظاهر المتبادِر كونُ المرادِ به هنا النَّجاسَةَ بدلالة المقام وقرينةِ قوله : « إلا أنْ يَتَغَيّرَ طَعْمُهُ أو ريحُه . » ، فإنّ تَغَيّرَه كذلك إنّما يوجب فَسادَه مِن جِهةِ النَّجاسَةِ كما لا يخفى . وبهذا يَنْدفِعُ تأويلُ القائلينَ بالنَّجاسَة بأنّ المراد فَسادُهُ بسبب ثَورانِ الحَمْأةِ ونحوه من حيث إنّه أعمّ من النَّجاسة لعدم صِحةِ الاستثناء حينئذٍ ، لأنّ التغيّر في أحد الأوصاف لا يَقتَضي فَسادَهُ مطلقاً ، ولَكان التعليل بالمادّةِ ضائعاً . وكذا ما قيل من أنّ المراد بالفَسادِ فَسادُ الكُلّ ، وهو مستند إلى التغَيّر ، ولا يَلزَمُ منه عدمُ استنادِ الفَسادِ الكُلَّي إلى المُلاقاةِ ( 1 ) لأنّ ذلك مع كونه خِلافَ الظاهر منافٍ للتعليل بالمادّةِ ، مع أنّ الذي يُفِسدهُ بالمُلاقاةِ كُلَّيّ على ما ذكروهُ يوجب فَسادَه مطلقاً قبل النزح ونَجاسَتهُ على كُلّ حالٍ ، وإنّما يرجِعُ إلى الطهْرِ بالنزحِ وكذا بما غَيّرَهُ ، فإنّ المُطَهّرَ له عندهم هو مُزِيلُ التغَيّرِ أو أكثرُ الأمرينِ ، أو ما شاكلهما على اختلاف الأقوال . وكيف كان فالفَسادُ ابتداءً للجميعِ وبعد نزح ما يعتبر فيه يَطْهُرُ الباقي . ولو قيل : إنّ نَزْحَ المعتبر حينئذٍ قد يأتي على الجميع . قلنا : فكذلك في غير ما يوجب التغيُّرَ فإنّ منه جملة توجب نزحَ الجميع من غير تغيّرٍ وقد أطلقه ، فدلّ على فَسادِ هذا التأويل . ومثلُه قولهم : إنّ المراد لا يُفْسِدُه فَساداً يوجب التعطيلَ ( 2 ) فَإنّ هذا مع كونه خلافَ الظاهر يُنتَقَضُ بما ذكرناهُ فإنّ التعطيلَ لا يتحقّقُ مع التغيُّر وقد يتحقّق مع عدمه . وبالجملةِ ، فالقَدْحُ المعتبر في هذا الحديث إنّما كان احتمال انقطاعه ، حيث
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 84
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٨٤
هامش
( 1 ) القائل هو الشيخ في « الاستبصار » ج 1 ، ص 33 .
( 2 ) « المعتبر » ج 1 ، ص 56 .