تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ج ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩

المُتَساقِط من الدَّلْوِ حالَ النَّزحِ خصوصاً الدَّلْوَ الأخير ( 1 ) . وجوابه : أنّ هذا كُلَّه مُغتَفر بالنصّ الدالّ على طُهْرِها مطلقاً بالنزح ، وقد صرّحَ به القائلونَ بالنَّجاسَةِ ( 2 ) ، ووافقهم القائلونَ بالطهارَةِ على مثل هذا الحكم في آنِية الخمر وغِطائها ، و ( 3 ) في آلاتِ العَصير العِنَبي بعد ذَهاب ثُلثَيهِ ، مع اتّفاقهم على عدم ظهور نصّ على حُكْمِهِ وعلَلوه بأنّه لولا الحُكمُ بطهارتها لما أمكن الحُكمُ بطهارةِ العصيرِ ، وعدّوا الحكم إلى ثيابِ المباشر ومُزاوليه ، فحكموا هنا بذلك مع دلالة ظاهر النصوص الكثيرةِ عليه ؟ ومنها : أنّه لو نَجِسَتِ البئرُ بالملاقاة لكان وقوع الكُرّ من الماء المُصاحِبِ للنّجاسَةِ موجباً لنَجاسَةِ جميعِ الماءِ ، والتالي ظاهرُ البُطلانِ لأنّ المُلاقي للنّجاسَةِ إذا لم يتغيّرْ بها قبل وقوعه محكوم بطهارتِهِ ، فتمتنع نَجاسَتُهُ بغير مُنَجّسٍ وللاستصحاب . بيان الملازمَةِ : أنّ نَجاسَة ماء البئر بمُلاقاةِ النَّجاسَةِ تقتضي نَجاسَة الماءِ الواقع ، لاستحالة أنْ يكونَ بعضُ الماءِ الواحد طاهراً ، وبعضُهُ نَجِساً مع عدم التغيّر ( 4 ) . وجوابه : أنّ النَّجاسَةَ إن اسْتُهْلِكَتْ قبل وصول الماءِ إلى البئرِ ارتفَعَ حُكمُها برأسها ولم تؤثّر في البئر حينئذٍ ، وإنْ بَقِيَتْ عَيْنُها كما هو ظاهرُ كلامهم فبوقوعِ الكُرّ في البئرِ يتّحدُ الماءانِ ويصيرُ المجموع ماء بئرٍ عُرفاً ، والأحكام الشرعيّةُ معلَّقة على الأسماءِ اللُّغويّةِ أو العُرفيّةِ كالأصلِ ، وكما لو وقع قليل

هامش
( 1 ) « منتهى المطلب » ج 1 ، ص 61 - 62 « نهاية الإحكام » ج 1 ، ص 235 ، ولاحظ « جامع المقاصد » ج 1 ، ص 121 .
( 2 ) كالمحقّق في « المعتبر » ج 1 ، ص 79 والشهيد في « ذكرى الشيعة » ج 1 ، ص 89 .
( 3 ) كالشيخ في « المبسوط » ج 1 ، ص 15 .
( 4 ) « جامع المقاصد » ج 1 ، ص 122 .